الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - نقل مقالة الأسترآبادي
..........
القمر يزداد و ينقص بقربه و بعده من الشمس فنظنّ أنّه مستفاد منها، و المشهورات كحسن الصدق و العدل و قبح الكذب و الظلم، و كالتجربيّات الناقصة و كالمحسوسات الناقصة، و الوهميّات ما يتخيّل بمجرّد الفطرة بدون نظر العقل أنّه من الأوّليات مثل كلّ موجود متحيّز، و المسلّمات ما يتسلّمه الناظر من غيره [١].
و حيث قال في مقام ذكر أصناف الخطأ في مادّة البرهان: الثالث جعل الاعتقاديّات و الحدسيّات و التجربيّات الناقصة و الظنّيات و الوهميّات ممّا ليس بقطعيّ كالقطعي و إجراؤها مجراه و ذلك كثير [٢].
و حيث قال في مبحث الإجماع: و الجواب أنّ إجماع الفلاسفة على قدم العالم عن نظر عقلي و تعارض الشبه و اشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير، و أمّا في الشرعيّات فالفرق بين القاطع و الظنّي بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة و التمييز انتهى كلامه ٣.
فإن قلت: لا فرق في ذلك بين العقليّات و الشرعيّات، و الشاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في الأصوليين و في الفروع الفقهيّة.
قلت: إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة إلى المقدّمة النقليّة الظنّية أو القطعيّة.
و من الموضحات لما ذكرناه من أنّه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر: أنّ المشّائين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه و إحداث لشخصين آخرين. و على هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولي، و الإشراقيّين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداما للشخص الأوّل و في أنّ الشخص الأوّل باق و إنّما انعدمت صفة من صفاته و هو الاتّصال.
و من الموضحات لما ذكرناه أنّه لو كان المنطق عاصما عن الخطأ من جهة المادّة لم يقع بين فحول العلماء العارفين بالمنطق اختلاف، فلم يقع غلط في الحكمة الإلهيّة و في الحكمة الطبيعيّة و في علم الكلام و علم اصول الفقه و الفقه كما لم يقع في علم الحساب و في علم الهندسة.
إذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة، فنقول: إن تمسّكنا بكلامهم فقد عصمنا عن الخطأ، و إن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه، و من المعلوم أنّ العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا و عقلا.
[١] شرح القاضي: ١٩.
[٢] ٢ و ٣ شرح القاضي: ٣٤ و ١٢٦.