الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٧٤ - المقام الثاني فيما يتعلّق بتعارض مرجّح جهة الصدور لمرجّح الدلالة
..........
بحيث يحتاج إلى شاهدين و قرينتين مستقلّتين مفقودتين، كالمتبائنين اللذين منه ما ورد في خبر من قوله (عليه السلام): «ثمن العذرة سحت» و ما ورد في آخر من قوله (عليه السلام): «لا بأس ببيع العذرة»، لصدق التعارض عرفا و شمول أخبار الترجيح و التخيير، لوضوح أنّه يشملهما قول الراوي: «يرد عنكم خبران مختلفان» مع عدم إمكان الجمع بينهما بوجه عرفي و إن احتمل عقلا، و لا معارض لها من جانب أدلّة الصدور لفرض كونها مقيّدة بالإمكان المنتفي هاهنا.
نعم ربّما يشكل الحال فيما لو كان طريق الجمع بالتأويل و التصرّف في أحدهما لا بعينه و إخراجه إلى ما يوافق صاحبه المحتاج تعيينه إلى شاهد خارجي يصلح قرينة عليه مع فرض انتفائه كما في العامّين من وجه، كقوله: «اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه» مع قوله (عليه السلام): «لا بأس بخرء الطير» بل مطلق الظاهرين كقوله: «اغتسل للجمعة» مع قوله:
«ينبغي غسل الجمعة» بناء على تساوي ظهور الأوّل باعتبار الصيغة في الوجوب لظهور الثاني باعتبار المادّة في الاستحباب من دون مزيّة لأحدهما على الآخر كما يظهر من بعض الأصحاب، فإنّ إجراء قاعدة الترجيح أو التخيير فيه المستلزم لطرح أحدهما لا يخلو عن إشكال: من عموم الأخبار الآمرة بالترجيح مع وجود المرجّحات و التخيير مع فقدها، لوضوح أنّه يصدق التعارض بينهما عرفا و يندرجان في خبرين مختلفين بالقياس إلى مادّة الاجتماع فيشملهما قول الراوي «يرد عنكم خبران مختلفان».
و من عموم أدلّة السند لهما معا القاضي بوجوب الحكم بصدورهما و التعبّد و الأخذ بهما فلا داعي إلى العدول و الخروج عنها.
غاية الأمر وجوب التوقّف في مدلوليهما بالقياس إلى محلّ التعارض لمكان الإجمال الناشئ من معارضة أصالة الحقيقة في أحدهما لمثلها في الآخر للعلم الإجمالي بعد الأخذ بالسندين بإرادة خلاف ظاهر أحدهما من غير تعيين، فلا محيص من طرح ظاهر أحدهما لا بعينه و أصالة الحقيقة فيه.
و لا يبعد منع جريان الترجيح و التخيير هنا و القول بوجوب الأخذ بالسندين نظرا إلى وجود المقتضي و فقد المانع، فإنّ المقتضي على ما عرفت عموم ما دلّ على حجّية خبر الواحد المتناول لكلّ من الظاهرين المتعارضين، فإنّه يقتضي وجوب تصديق المخبرين و الحكم بصدور الخبرين، و لا مانع منه في جانب الأخبار الآمرة بالترجيح و التخيير و لا في جانب أدلّة حجّيّة الظواهر و أصالة الحقيقة.