الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣٨ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
الاجتهادي، فإذا وجد الدليل ارتفع الشكّ و انتفى الشرط فيبقى بلا موضوع، فترك العمل به و بالعامّ ليس طرحا لهما، بل من جهة أنّه لا موضوع لهما و لا محلّ للعمل بهما.
و بالجملة مقتضى مرجّحية مخالفة العامّة و قابليّة العامّ الكتابي للتخصيص و صلاحية الخبر المخالف لأن يكون مخصّصا له نهوض ذلك الخبر لتخصيص العامّ الكتابي، فيصير من العامّ المخصّص و خرج بذلك عن ظاهره، فلم يبق للخبر الآخر موافقة له لأنّها أمر إضافيّ نسبي تنتفي بانتفاء أحد منتسبيه و هو هنا ظاهر الكتاب، فلا يلزم منه طرح مرجّح اصلا، بخلاف ما لو بنينا على تقديم الخبر الموافق فإنّه يستلزم طرح مرجّح ثابت المرجحيّة و طرح دليل محرز معه مقتضى الحجّية.
و ربّما يتوهّم استلزامه الدور أيضا، بتقريب: أنّ وجوب العمل به موقوف على موافقته الكتاب، و هي موقوفة على عدم جواز العمل بالخبر المخالف، و هو موقوف على وجوب العمل به، فوجوب العمل به موقوف على وجوب العمل به و هو محال، فتأمّل.
ثمّ قال: «قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا» أي وافقا الكتاب و العامّة فيما لو كانت المسألة من خلافيّات العامّة كما في البيع الفضولي مثلا بأن تقول فرقة بصحّته و اخرى ببطلانه.
و بالجملة هذا سؤال عن موافقة الخبرين للعامّة و الكتاب جميعا، «قال: تنظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم، فيترك، و يؤخذ الآخر» و قد جعل المرجّح أقلّيّة ميل الحكّام و القضاة.
ثمّ قال: «قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقى إمامك» و قد سئل عمّا لو كان الخبران بكليهما ممّا يميل إليه الحكّام، و قوله (عليه السلام):
«أرجه» إلى آخره، أمر بالوقف بعد العجز عن الترجيح و فقد المرجّحات ثمّ السؤال عن حقيقة الحال عند الوصول إلى الإمام (عليه السلام)، و من الظاهر أنّه فرع التمكّن من الوصول إلى حضرته، فيدلّ ذلك على كونهم متمكّنين من العلم و السؤال، و لأجل ذا قد يقال: إنّ هذا الخبر يدلّ على أنّ حجّية المرجّحات المذكورة فيه بل مطلق المرجّحات بناء على جواز التعدّي إلى غير المنصوصة- كما نبّهنا على استفادته من الخبر و سنوضحه أيضا- إنّما هو من باب الظنّ الخاصّ، من حيث جواز الأخذ بها في حال إمكان العلم و انفتاح بابه من دون انحصاره بصورة تعذّر العلم و انسداد بابه، باعتبار كون المجوّز للأخذ بها دليل الانسداد، نظرا إلى أنّ الأمر بالوقف و السؤال الّذي هو فرع التمكّن من السؤال إنّما وقع عقيب الأمر