الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - حجّة القول بالمنع من التجزّي وجوه
..........
عنه بتغيّر حالته الاولى، فالقضيّة المشكوكة حينئذ ليست بعين القضيّة المتيقّنة لتعدّد موضوعيهما، و معه لا يعقل إجراء حكم إحدى القضيّتين في القضيّة الاخرى إلّا بدلالة خارجيّة و هي منتفية في المقام.
و خامسها: أنّ الاستصحاب مع وجود رافع الشكّ ممّا لا معنى له، و ما تقدّم من البيان في الاستدلال على حجّية ظنّ المتجزّي رافع له جدّا.
و منها: أنّ الظنّ ما لم ينته إلى القطع يكون في حكم الشكّ، بل معنى عدم انتهائه إلى القطع انتهاؤه إلى الشكّ لبطلان التسلسل فيكون وجوده بمنزلة عدمه، فيكون الظانّ حينئذ جاهلا بتكليفه فيما ظنّ به من المسائل كما أنّه جاهل في غير ما ظنّ به، فيندرج بذلك في أدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم في استعلام الأحكام الشرعيّة، و هذا معنى وجوب التقليد على المتجزّي.
و جوابه يظهر بملاحظة ما تقدّم في تضاعيف كلماتنا المتقدّمة، و محصّله: المنع من عدم انتهاء ظنّ المتجزّي إلى القطع، مع أنّ العمدة من أدلّة رجوع الجاهل إلى العالم هو الإجماع.
و قد تبيّن أنّه غير ثابت في مثل هذا الجاهل، و غيره أيضا غير ظاهر الشمول لمثل هذا الجاهل، و كيف كان فهذا الوجه في غاية السقوط كسوابقه.
و منها: ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة المرويّة عن الصادق (عليه السلام) و فيها: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما» [١].
بتقريب: أنّ الجمع المضاف حقيقة في العموم، فإن لم يكن يراد به الاستغراق الحقيقي فلا أقلّ من حمله على العرفي، بأن يعرف جملة وافية من الأحكام بحيث يعدّ مع علمه بها عارفا بالأحكام.
و فيه أوّلا: أنّ المستفاد من الرواية نصبه (عليه السلام) العارف بالأحكام الناظر في الحلال و الحرام للحكومة و القضاء و أمره أصحابه بالترافع إليه، و هذا ممّا لا تعلّق له بمقام حجّية الظنّ القاضية بقيامه مقام العلم.
و بالجملة إثبات موضوع حكم بدليل ذلك الحكم ممّا لا يعقل، و الحكم المستفاد منها معلّق على المعرفة الظاهرة في العلم، فهي غير متعرّضة للظنّ إثباتا و لا نفيا
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٠، باب ٣١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢.