الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٨ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
«و إن لم يقطع ببطلانها و لا ببطلانه فإن كانت الواقعة ممّا يتعيّن في وقوعها شرعا أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر بقاؤها على مقتضاها السابق فيترتّب عليها لوازمها بعد الرجوع، إذ الواقعة الواحدة لا يحتمل اجتهادين و لو بحسب زمانين لعدم دليل عليه، و لئلّا يؤدّي إلى العسر و الحرج المنفيّين في الشريعة السمحة، لعدم وقوف المجتهد على رأي واحد غالبا» إلى أن قال:
«و لئلّا يرتفع الوثوق في العمل، من حيث إنّ الرجوع في حقّه محتمل و هو مناف للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد» إلى أن قال:
«و لأصالة بقاء آثار الواقعة، إذ لا ريب في ثبوتها قبل الرجوع بالاجتهاد، و لا قطع بارتفاعها بعده إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخّر فيها، فإنّ القدر الثابت من أدلّته جواز الاعتماد عليه بالنسبة إلى غير ذلك فيستصحب» إلى أن قال:
«و بالجملة فحكم رجوع المجتهد في الفتوى فيما مرّ حكم النسخ في ارتفاع الحكم المنسوخ عن موارده المتأخّرة عنه و بقاء آثار موارده المتقدّمة إن كان لها آثار.
و على ما قرّرنا فلو بنى على عدم جزئيّة شيء للعبادة أو عدم شرطيّته فأتى بها على الوجه الّذي بنى عليه ثمّ رجع بنى على صحّة ما أتى به، حتّى أنّها لو كانت صلاة و بنى فيها على عدم وجوب السورة ثمّ رجع بعد تجاوز المحلّ بنى على صحّتها من جهة ذلك، أو بنى على صحّتها في شعر الأرانب و الثعالب ثمّ رجع و لو في الأثناء إذا نزعها قبل الرجوع، و كذا لو بنى على طهارة شيء ثمّ صلّى في ملاقيها و رجع و لو في الأثناء، و كذا لو تطهّر بما يراه طاهرا أو طهورا ثمّ رجع و لو في الأثناء، فلا يلزمه الاستئناف، و كذلك القول في بقيّة مباحث العبادات و سائر مسائل العقود و الإيقاعات، فلو عقد أو أوقع بصيغة يرى صحّتها ثمّ رجع بنى على صحّتها و استصحب أحكامها من بقاء الملكيّة و الزوجيّة و البينونة و الحرّيّة و غير ذلك» إلى أن قال:
«و لو كانت الواقعة ممّا لا يتعيّن أخذها بمقتضى الفتوى فالظاهر تغيّر الحكم بتغيّر الاجتهاد، كما لو بنى على حلّية حيوان فذكّاه ثمّ رجع بنى على تحريم المذكّى منه و غيره، أو على طهارة شيء كعرق الجنب من الحرام فلاقاه ثمّ رجع بنى على نجاسته و نجاسة ملاقيه قبل الرجوع و بعده، أو على عدم تحريم الرضعات العشرة فتزوّج من أرضعته ذلك ثمّ رجع بنى على تحريمها، لأنّ ذلك كلّه رجوع عن حكم الموضوع و هو لا يثبت بالاجتهاد