الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - مشروعيّة التقليد
..........
غير خارج عن حدّ التقليد، بل هو على طريقتهم أشنع و بشاعته على مذاقهم أوضح لكونه تقليدا في مدارك الاجتهاد و مباديه.
فالحقّ الّذي لا محيص عنه: هو مشروعيّة التقليد للعوامّ للأدلّة الأربعة، فمن الكتاب:
آيات النفر، و الكتمان، و السؤال.
دلّت الاولى على أنّه تعالى أوجب الاجتهاد على بعض الفرقة فلو وجب على الأعيان لأوجب على الجميع، أو لأنّه جعل فائدة التعلّم إنذار القوم إذا رجعوا إليهم و هو عين التقليد.
و الثانية على حرمة الكتمان، و هي تستلزم وجوب القبول عند الإظهار و إلّا لغى الإظهار.
و الثالثة على وجوب السؤال و هو يستلزم وجوب قبول الجواب و إلّا لغى وجوب السؤال، و إذا وجب القبول مع سبق السؤال وجب مع عدمه إذ لا مدخل لسبق السؤال فيه قطعا و لعدم القول بالفصل.
و من السنّة: الأخبار المتكاثرة البالغة فوق حدّ الاستفاضة، و لا يبعد كونها باعتبار المعنى متواترة الدالّة صراحة و ظهورا على جواز الإفتاء و الاستفتاء، و إن ورد بعضها في خصوص طائفة مخصوصة من الرواة و أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، كالمرويّ من قول أبي جعفر (عليه السلام) لأبان بن تغلب: «اجلس في مسجد المدينة و أفت الناس، فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك».
و المرويّ عن عليّ بن المسيّب الهمداني قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقّتي بعيدة و لست أصل إليك في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ قال: «من زكريّا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا» بناء على ظهور معالم الدين في نفس المسائل.
و نحوه المرويّ عن عبد العزيز المهتدي وكيل الرضا (عليه السلام) و خاصّته فقال: إنّي سألته فقلت: إنّي لا أقدر على لقائك في كلّ وقت، فممّن آخذ معالم ديني؟ فقال: «خذ عن يونس ابن عبد الرحمن».
و في رواية: ربّما أحتاج و لست ألقاك في كلّ وقت، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني؟ قال: نعم.
و المرويّ عن عليّ بن سويد قال: كتب إليّ أبو الحسن الأوّل- و هو في السجن-: «أمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك، لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا اللّه و رسوله و خانوا أماناتهم، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه و بدّلوه».
و قول الحجّة (عجّل اللّه فرجه) في التوقيع لإسحاق بن يعقوب، المرويّ عن كتاب الغيبة