الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٤٢ - الموضع الأوّل جهات الاختلاف و المعارضة بين المقبولة و مرفوعة زرارة المتقدّمة
..........
صاحب الحدائق مع كونه من الأخباريّين الّذين ليس ديدنهم في العمل بالأخبار على الطعن بالسند و لا الراوي و لا اعتبار الأنواع الّتي أحدثها المتأخّرون طعن على هذه الرواية في سندها و راويها، و قال: لا اعتداد بهذا الخبر و لا بالكتاب الّذي هو فيه و لا بكاتبه».
لا يقال: إنّ مع المرفوعة أيضا مرجّحا و هو الشهرة، على ما سبق إليه الإشارة من أنّ المشهور بين العلماء تقديم الخبر المشهور على غيره و إن كان راويه أعدل أو أفقه أو أصدق أو أورع، و المرفوعة موافقة من حيث الدلالة لتلك الشهرة لقضائها بتقديم المشهور على خبر الأعدل و الأفقه و غيره على حسب ما هو المشهور.
لأنّا نمنع تحقّق الشهرة بالمعنى الّذي يعدّ من المرجّحات- و هو شهرة الرواية- في المرفوعة، بل المتحقّق فيها- على تقدير تسليمه- إنّما هو الشهرة الفتوائيّة لا بمعنى عمل الأكثر بمضمونها لينجبر ضعفها أو قصورها بالعمل، بل بمعنى موافقة مضمونها لفتوى الأكثر، و هذه ليست من الشهرة المرجّحة للمتن في شيء، مع تطرّق المنع إلى تحقّق الشهرة بهذا المعنى لو اريد به أنّ الأصحاب يقدّمون الخبر المشهور على غيره ممّا رواه الأعدل في الواقع مع علمهم بأعدليّة راويه، و لو اريد به أنّهم يقدّمون المشهور على ما كان راويه أعدل في الواقع من حيث عدم علمهم بأعدليّة الراوي فهو و إن كان مسلّما غير أنّه لا ينافي اتّفاقهم على تقديم رواية الأعدل في موضع العلم بالأعدليّة على رواية غير الأعدل و إن كانت مشهورة من حيث الرواية كما نبّهنا عليه سابقا.
كما يمكن دفع الإشكال من الجهة الثانية: بإعمال قاعدة حمل المطلق على المقيّد، بتقريب: أنّ النسبة بين المرفوعة و المقبولة عموم و خصوص مطلق، إذ المقبولة في الأمر بالأخذ بما خالف العامّة مقيّدة بصورة تساوي الخبرين في الموافقة للكتاب و المرفوعة مطلقة بالقياس إلى هذه الصورة و إلى صورة مخالفة أحدهما للكتاب و موافقة الآخر له أو مخالفتهما معا له أو ما لم يكن في الكتاب شيء يوافقهما أو يخالفهما.
و من البيّن أنّ المطلق قابل للتقييد، فليحمل على ما عدا صورة موافقة أحدهما و مخالفة الآخر للكتاب.
و من الجهة الثالثة: بحمل المقبولة على صورة لم يمكن الاحتياط في الواقعة باعتبار دوران الأمر فيها بين المحذورين، أو على صورة موافقة الخبرين أو مخالفتهما الاحتياط، نظرا إلى أنّ الأمر بالأخذ بما وافق الاحتياط الوارد في المرفوعة مشروط بأمرين، أحدهما: