الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٤١ - الموضع الأوّل جهات الاختلاف و المعارضة بين المقبولة و مرفوعة زرارة المتقدّمة
..........
المجتهدين كانت ظاهرة في الأفقهيّة، و إذا اعتبرت بين الشاهدين كانت ظاهرة في الأعدليّة، و إذا اعتبرت بين المخبرين كانت ظاهرة في الأصدقيّة، إذ الوثوق في مقام الإخبار يرجع إلى مطابقة الخبر و المفروض أنّهما في المرفوعة اعتبرت بين المخبرين فتصرف إلى الصدق لا غير، إلّا أنّ الأمر في ذلك سهل، و الحمل على إرادة القدر الجامع في مقام الجمع و علاج التعارض ممكن و إن كان في تعيينه نظر لخلوّه عن شاهد الجمع.
و منها: اشتمال المرفوعة في صورة تساوي الخبرين في الأعدليّة و الأوثقيّة على الأمر بأخذ ما يخالف العامّة مطلقا من غير اعتبار لموافقة الكتاب و السنّة و مخالفتهما، فتدلّ على تقديم المخالف على الموافق و إن وافق الكتاب و السنّة أيضا، و المقبولة قد دلّت على تقديم ما يوافقهما على المخالف لها، ثمّ تقديم ما يخالف العامّة على الموافق لهم على تقدير موافقتهما الكتاب و السنّة.
و منها: اشتمال المرفوعة بعد تساويهما في مخالفة العامّة أو موافقتهم على الأمر بأخذ ما وافق الاحتياط و المقبولة دلّت في هذا الفرض على وجوب التوقّف من دون اعتبار الاحتياط.
و منها: اشتمال المرفوعة بعد فقد جميع المرجّحات على الأمر بالتخيير و المقبولة قد دلّت على وجوب التوقّف و على هذا فيشكل العمل بهذين الخبرين. و يمكن دفع الإشكال من الجهة الاولى تارة: بالجمع بينهما بالأخذ بظاهر المقبولة و إرجاع المرفوعة إليها بحملها على مجرّد بيان ما يصلح للترجيح من دون نظر و قصد إلى كيفيّة الترجيح و ترتيب المرجّحات من حيث التقديم و التأخير كما تقدّم الإشارة إليه.
و اخرى: بطرح المرفوعة رأسا لعدم صلاحيتها لمعارضة المقبولة لضعفها بسبب عدم وجودها في جوامع الأخبار، مع كون المعتبرة موجودة في الجوامع المعتبرة الّتي عليها المعوّل و إليها المرجع كجوامع المشايخ الثلاث عطّر اللّه مراقدهم و شكر اللّه مساعيهم، مع كونها متلقّاة بالقبول عند الأصحاب و لذا سمّيت مقبولة و هذا يقتضي كون المرفوعة مردودة عندهم.
و ثالثة: بترجيح المقبولة بما معها من المرجّحات السنديّة من حيث الأعدليّة و الأفقهيّة و الأورعيّة، فإنّ كون المشايخ الثلاث قدّس أرواحهم في أعلى مراتب العدالة و الفقاهة و الصداقة و الورع من الواضحات الّتي لا حاجة لها إلى البيان، بخلاف المرفوعة فإنّ راويها عن العلّامة و هو ابن أبي الجمهور ليس بتلك المثابة، بل هو على ما وصف مقدوح و مطعون عليه، و ربّما يرمى إلى الغلوّ و غيره من الآراء الفاسدة و المذاهب الباطلة، و لذا ترى أنّ