الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٦٤ - فصل التعارض بين مرجّح الصدور و مرجّح جهة الصدور
..........
التعليل: «بأنّه أبقى لنا و لكم».
و بالجملة فالموافقة لهم غير لازمة في التقيّة، فلا وجه للاقتصار في الحمل عليها على صورة الموافقة.
و فيه- مع أنّه ينافي ما تقدّم سابقا من قوله (عليه السلام): «ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة، و ما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه»-: أنّ التقيّة مع عدم موافقته العامّة ممّا لا يكاد يتعقّل، إذ الخبر الّذي يحمل على التقيّة إمّا سليم عن المعارض أو له معارض، و على الثاني إمّا أن لا يكون بينهما ترجيح، بأن يكونا متساويين من جميع الوجوه، أو يكون بينهما ترجيح، و على الثاني إمّا أن يكون الترجيح من غير جهة التقيّة أو من جهة التقيّة.
و أيّا ما فالحمل على التقيّة بدون موافقة العامّة غير صحيح، أمّا في الأوّل: فلأنّ حمل الخبر السليم عن المعارض على التقيّة لا بدّ له من أمارة و لا تكون إلّا الموافقة، و لم نقف على من حمله على التقيّة بدونها، حتّى أنّ المعترض أيضا لا يحمل عليها كيف و هو غير ممكن.
و أمّا في الثاني: فلأنّ حمل أحدهما على التقيّة مع فرض التساوي غير ممكن لقيام احتمالها في كليهما على نهج سواء، فلا بدّ لتخصيص أحدهما بذلك الحمل من مخصّص و لا مخصّص إلّا الموافقة.
و أمّا في الثالث: و هو أن يكون بينهما ترجيح من غير جهة التقيّة كأن يكون أحد الخبرين مشهورا مثلا، فهم في مثل ذلك لا يحملونه و لا صاحبه- و هو الخبر الشاذّ- على التقيّة، بل يأخذون بموجب الشهرة، و إن كان و لا بدّ من الحمل عليها حينئذ فهو من دون أمارة تعيّن محلّها غير ممكن، و الشهرة لا تصلح أمارة عليه فلا بدّ من اعتبار الموافقة.
و أمّا في الرابع: و هو أن يكون ترجيح بينهما من جهة التقيّة، و هو أن يرجّح أحدهما بحمل صاحبه على التقيّة، و هذا أيضا ممّا لا يمكن إلّا إذا كان المحمول عليها موافقا للعامّة، و إلّا فلو كانا مخالفين لهم فهو أمارة عدم التقيّة، و معه كيف يحمل أحدهما عليها، و لو كانا موافقين لهم فهو أمارة التقيّة فيهما و معه كيف يحمل أحدهما عليها دون صاحبه؟
و بالجملة الخلاف الّذي زعمه بينه و بين المشهور لا بدّ له من محلّ، و لا يصلح شيء من الأقسام الأربعة محلّا له و لا نعقل ممّا سواها ما يصلح محلّا له، هذا مع أنّ التقيّة قوليّة كانت أو فعليّة حكم اخذ في موضوعه الموافقة، أمّا على الأوّل: فلأنّها عبارة عن إظهار الموافقة للعامّة.