الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
إلى تعميم محلّ النزاع، بل إلى إجراء حكم موضع الوفاق و هو المخالف المعاند في محلّ الخلاف بدليل الإجماع، الّذي جمع العضدي بينه و بين خلاف المخالف بكونه إجماعا قبل ظهور المخالف.
ثمّ إنّ المجتهد بالمعنى المذكور أعمّ من العامي الّذي اجتهد في معارفه، و الأظهر دخوله في محلّ النزاع موضوعا و حكما كما هو مقتضى قرينة المقابلة بينه و بين المعاند و المقلّد، و يعضده عموم أدلّة القولين، ما مع عرفته من رجوع النزاع في المسألة إلى كون خطأ المجتهد في العقليّات عذرا مسقطا للتكليف رافعا للإثم على مخالفة الواقع و عدمه، و هذا ممّا لا يتفاوت فيه الحال بين العالم و العامي.
و من الأعلام من احتمل الاختصاص بالعالم حيث إنّه بعد المناقشة في أدلّة الجمهور استشكل من جهة الإجماع المدّعى في كلام جماعة من العامّة و الخاصّة على هذا القول، فقال: «و يمكن دفع هذا الإشكال بأن يقال: مراد من ادّعى الإجماع إنّما هو في حال العلماء العقلاء المجتهدين المطّلعين على أدلّة المسائل نفيا و إثباتا على التفصيل، لا مطلق من يجتهد في دينه و إن كان عاميّا.
و دعوى أنّ المجتهد الكامل لا يخفى عليه الحقّ لو خلّى نفسه و لم يقصّر ليس بعيدا عن الصواب، بل هي دعوى صحيحة في أغلب المسائل.
و يشهد بذلك أنّهم يذكرون هذه المسألة مع مسألة التخطئة و التصويب في الفروع في مبحث واحد» انتهى.
إلّا أن يقال: إنّ غرضه تخصيص معقد الإجماع بذلك لا تخصيص محلّ النزاع، و أمّا ورود المسألة في أحكام الاجتهاد و ورودها مع المسألة الآتية في مبحث واحد فلا شهادة له بالاختصاص، لأنّ المجتهد إنّما يؤخذ موضوعا في المسائل على حسبما اضيف إليه الاجتهاد، فإن كان ممّا يتأتّى الاجتهاد فيه من العالم و العامي كان المجتهد في موضوعه أغمّ منهما، و إن كان لا يتأتّى إلّا من العالم اختصّ به الموضوع، و عليه فإنّما خصّت المسألة الآتية بالعالم لأنّ الاجتهاد في الفروع لا يتأتّى من العامي بخلافه الاجتهاد في العقليّات فإنّه يتأتّى من العالم و العامي معا.
ثمّ ينبغي القطع بكون المراد من «المجتهد» أعمّ ممّن أدّى اجتهاده إلى القطع بخلاف الواقع أو إلى الظنّ به، لوضوح أنّ النزاع إذا كان راجعا إلى كون خطأ المجتهد عذرا و عدمه