الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - دفع الإيرادات الواردة على دليل الانسداد
..........
الشهادة بصحّة جميع ما فيها من الأخبار و الأحاديث، فقال في أوّل التهذيب: «ذاكرني بعض الأصدقاء أيّده اللّه تعالى ممّن أوجب حقّه بأحاديث أصحابنا أيّدهم اللّه و رحم السلف منهم، و ما وقع فيها من الاختلاف و التباين و المنافاة و التضادّ، حتّى لا يكاد يتّفق خبر إلّا و بإزائه ما يضادّه، و لا يسلم حديث إلّا و في مقابله ما ينافيه، حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا، و تطرّقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا»- إلى أن قال-: و «ذكر- يعني بعض الأصدقاء- أنّه إذا كان الأمر على هذه الجملة، فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الأخبار المختلفة و الأحاديث المتنافية من أعظم المهمّات في الدين، و من أقرب القربات إلى اللّه تعالى، لما فيه من كثرة النفع للمبتدئ و الريض في العلم.
و سألني أن أقصد إلى رسالة شيخنا أبي عبد اللّه أيّده اللّه الموسومة بالمقنعة.- إلى أن قال-: و أن أقصد إلى أوّل باب يتعلّق بالطهارة- إلى أن قال-: و أن أ ترجم كلّ باب على حسب ما ترجمه، و أذكر مسألة مسألة فأستدلّ عليها إمّا من ظاهر القرآن أو صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه [١]، و إمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار الّتي تقترن إليها القرائن الّتي تدلّ على صحّتها، و إمّا من إجماع المسلمين إن كان فيها أو إجماع الفرقة المحقّة.
ثمّ أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك، و أنظر فيما ورد بعد ذلك ما ينافيها و يضادّها، و ابيّن الوجه فيها إمّا بتأويل أجمع بينها و بينها، أو أذكر وجه الفساد فيها إمّا من ضعف أسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمّنها- إلى أن قال-: و مهما تمكّنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في أسانيدها فإنّي لا أتعدّاه، و أجتهد أن أروي في معنى ما أتأوّل الحديث عليه حديثا آخر متضمّن ذلك المعنى إمّا من صريحه أو فحواه، حتّى أكون عاملا على الفتيا و التأويل بالأثر، و إن كان هذا ممّا لا يجب علينا لكنّه ممّا يؤنس بالتمسّك بالأحاديث ...» إلخ.
و قال في أوّل الاستبصار: «و اعلم أنّ الأخبار على ضربين متواتر و غير متواتر، فالمتواتر ما أوجب العلم فما هذا سبيله يجب العمل به- إلى أن قال-: و ما ليس بمتواتر على ضربين، فضرب منه يوجب العلم أيضا و هو كلّ خبر يقترن إليه قرينة توجب العلم،
[١] الفحوى: هو مفهوم الموافقة، و الدليل: هو مفهوم المخالفة، و قوله: «أو معناه» قيل في توجيهه: الظاهر أنّ المراد به ما يفهم منه الكلام بقرينة (منه).