الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - التخطئة و التصويب في الموضوعات الخارجيّة
..........
ثمّ إنّ الجعل الموضوعي كما يمكن فرضه مع خلوّ الواقعة عن الحكم بالنسبة إلى الجاهل رأسا، كذلك يمكن فرضه مع اشتمال الواقعة على حكم مجعول مشترك بين العالم و الجاهل متوقّف فعليّته بالنسبة إلى الجاهل على العلم أو تمكّنه من العلم منه، فمن لم يعلم و لم يتمكّن من العلم به إذا عثر على الأمارة القائمة بها أثّر ذلك في حدوث حكم له في الواقع مغاير للحكم الأوّل المشترك بينه و بين العالم به.
و الفرق بين الاعتبارين- مع اشتراكهما في كون الحكم الواقعي بالنسبة إلى الجاهل بحكم العالمين تابعا لقيام الأمارة- أنّ المنتفي عن الجاهل على الأوّل مع قطع النظر عن الأمارة أصل جعل حكم آخر، و على الثاني فعليّة الحكم المجعول.
و الّذي ينطبق منهما على القول بالتصويب بالمعنى المتقدّم المبنيّ على إنكار وجود حكم معيّن في الواقعة قبل اجتهاد المجتهد إنّما هو الوجه الأوّل دون الثاني، و هل هو قسم آخر من التصويب أو هو نحو من التخطئة لم نقف في كلامهم على نصّ في ذلك، غير أنّ الّذي ينبغي أن يقطع به عدم اندراجه في القول بالتخطئة، لابتنائه على وحدة حكم اللّه الواقعي في كلّ واقعة و عدم كونه تابعا للأمارات و الآراء الناشئة منها، فهو بالتصويب أشبه.
و هل هو من التصويب الباطل فيه خلاف على ما يظهر من بعض كلمات أصحابنا.
فإنّ منها ما يظهر منه اختيار الصحّة كالمحكيّ عن العلّامة في النهاية تبعا للشيخ في العدّة من قوله: «إنّ الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة، و لا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه و نحن على صفة مخصوصة، و كوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا، فدخلت في جملة أحوالنا الّتي يجوز كون الفعل عندها مصلحة» انتهى.
و هذا بإطلاقه و إن كان يعمّ الوجهين، إلّا أنّ إجماع أصحابنا على بطلان التصويب بالمعنى المتقدّم يوجب صرفه عن الوجه الأوّل إلى الثاني، و إليه أيضا يمكن إرجاع ما ذكره العلّامة في التهذيب و غيره في غيره في دفع الإشكال المعروف الوارد على تعريف الفقه- من أنّ الظنّ في طريق الحكم، و ظنّية الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم- على أحد وجوهه من كون المراد بالحكم المتكرّر هو الحكم الواقعي، و من ظنّية الطريق كون دليله مفيدا للظنّ به، و قضيّة الفرض اعتبار الظنّ في الأمارات المفيدة له على وجه الموضوعيّة.
و منه ما يظهر منه اختيار البطلان كعبارة المصنّف في تعريف الفقه حيث ضعّف ما عرفته عن العلّامة بعد ما نقله بقوله: «ضعفه ظاهر عندنا، و أمّا عند المصوّبة القائلين بأنّ كلّ مجتهد