الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٨٨ - المسألة الثالثة فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إليهما معا بتخصيص أو غيره من سائر أنواع التجوّز،
..........
خارجيّة و غير ذلك ممّا لا إشكال في أولويّة الجمع فيه بالقياس إلى الطرح و لو بعنوان الترجيح.
يدفعها: خروج نحو هذه الصور من موارد هذه الأخبار بمقتضى سياقاتها و أسئلتها، لظهورها في كون السائلين فيها عن حكم الخبرين المتعارضين في مقام الحيرة في كيفيّة العمل و طريقه، و لا حيرة في نحو الصور المذكورة.
و أمّا رابعا: فلأنّه لو صحّ الجمع على الوجه المذكور لزم خروج الأخبار المذكورة على كثرتها بلا مورد، أو انحصارها في بعض الفروض النادرة الّذي لا يليق بذلك الاعتناء و الاهتمام الموجود في تلك الأخبار بتقريب: أنّه قلّما يتّفق في الأخبار المتعارضة ما لا يمكن فيه إجراء وجه من وجوه الجمع البعيدة.
و أمّا خامسا: فلاستقرار عمل العلماء قديما و حديثا على عدم الالتفات إلى كلّ جمع، و التزام الترجيح و الرجوع إلى المرجّحات مع غلبة إمكان الجمع بوجه من الوجوه البعيدة، حتّى أنّ الشيخ الّذي تداول هذا النحو من الجمع في التهذيبين لم يعمل به و لم يتّخذه مناطا للاستنباط و لا مدركا للحكم الشرعي، بل ابن جمهور الّذي تقدّم منه إطلاق القول بأولويّة الجمع مدّعيا عليه الإجماع لا يظنّ به و لا بمن دونه اعتباره الجمع بهذا المعنى- و هو تنزيل كلّ من المتعارضين على احتمال بعيد لا يقبله الطبع، و لا يساعد عليه فهم العرف و لا يشهد به قرينة- فيجوز أن يكون مراده و مراد موافقيه في إطلاق القول بأولويّة الجمع ما هو من قبيل الصور المذكورة لا مطلق ما احتمل و لو بعيدا و إن قيّدوه بالإمكان، بناء على إرادة الإمكان العرفي منه لا مجرّد التجويز و الاحتمال العقلي.
و يمكن دعوى ظهور ذيل عبارته المتقدّمة حيث قال: «و إن لم تتمكّن من ذلك و لم يظهر لك وجه فارجع إلى العمل بهذا الحديث» في ذلك، لأنّ قوله: «لم يظهر لك وجه» يفيد اعتبار بلوغ احتمال وجه الجمع مرتبة الظهور، و يلزم من ذلك انصراف قوله: «إن لم تتمكّن» إلى الإمكان العرفي، و عليه فيكون معقد الإجماع الّذي نقله هو ذلك لا مطلق ما أمكن عقلا و إن امتنع عرفا، و لو لا ذلك لبطل دعوى الإجماع من رأسه لما عرفت من استقرار عمل العلماء أو أكثرهم على خلافه.
هذا كلّه مع أنّ أولويّة الجمع بالمعنى المذكور ممّا لا دليل عليه و لا شاهد له من عقل و لا نقل.
و أمّا ما استدلّ عليه من: أنّ الأصل في الدليلين الإعمال فيجب الجمع بينهما مهما