الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٦٥ - المقام الثاني الشروط الخلافية
..........
أحدها: تتميم المدّعى في الفتوى- بعد تسليم اختصاصها بالحكم- بالإجماع المركّب و عدم القول بالفصل، بتقريب: أنّ الأصحاب في اعتبار الأعلميّة في الفتوى و الحكم و عدم اشتراطها بين قائل بالاشتراط فيهما معا، و قائل بعدم الاشتراط فيهما، و قائل بالاشتراط في الفتوى دون الحكم، و أمّا احتمال اشتراطها في الحكم دون الفتوى فممّا لا قائل به، فهو منفيّ بإجماع أصحاب هذه الأقوال، إلّا أن يدفع بأنّ عدم قائل بهذا التفصيل أعمّ من الإجماع على نفي التفصيل.
و ثانيها: بأنّها إنّما اشترطت في الحكم تبعا لاشتراطها في الفتوى، لظهور المقبولة بقرينة ذكر الميراث في كون المنازعة فيما هو من قبيل الشبهات الحكميّة- لجهالة حكم المسألة الّتي ميزان حكم الحاكم فيها فتواه في المسألة- لا من قبيل الشبهات الموضوعيّة الّتي ميزان الحكم فيها الإقرار أو البيّنة أو اليمين أو غيرها، فالواجب في مثل مورد الرواية الحكم بما يقتضيه الفتوى، و مرجع الأفقهيّة المعتبرة في الحكم إلى الأفقهيّة في الفتوى و الحكم تابع لها.
و ثالثها: منع كون الحكم في الروايات مرادا به الحكم بالمعنى المصطلح المقابل للفتوى أعني فصل الخصومة، بل لا بدّ و أن يحمل على إرادة المعنى اللغوي المنطبق على الفتوى، و لا ينافيه «المنازعة» لاحتمال إرادة الاختلاف في حكم المسألة لا الخصومة في الواقعة.
و سند المنع المذكور أوّلا: كون المتبادر من إطلاق الحكم معناه اللغوي و عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه بالقياس إلى المعنى المصطلح.
و ثانيا: وجود القرينة عليه في متن المقبولة من قوله: «و كلاهما اختلفا في حديثكم»، لأنّ المتبادر منه الاختلاف في الفتوى المستندة إلى الحديث أو هي بمنزلة الحديث، و قوله (عليه السلام):
«أصدقهما في الحديث»، بتقريب: أنّ الأصدقيّة في الحديث إنّما يناسب ترجيح الفتوى الّتي هي بمنزلة الحديث.
و ثالثا: قوله: «فرضيا أن يكون الناظرين في حقّهما» لظهوره في اتّفاق المتنازعين على إناطة رفع النزاع بنظر الحكمين و رأيهما في حكم المسألة من حيث الفتوى.
و توضيح ذلك: أنّ الغرض من جمع رجلين أو رجال لهم أهليّة الفتوى و الحكم يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يقصد به صدور الحكم بمعنى فصل الخصومة من الجميع.