الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - اشتراط الاجتهاد بمعرفة علم الكلام
..........
فهمه الشهيد الثاني (رحمه اللّه)، فلم يثبت قول بنفي الشرطيّة إلّا محكيّ المصنّف الّذي استحسنه.
و من الأعلام من وافقه على أصل المطلب و إن خالفه في وجهه، حيث قال: «و التحقيق أنّ العلم بالمعارف الخمسة و اليقين بها لا دخل له في حقيقة الفقه.
نعم هو شرط لجواز العمل بفقهه و تقليده، فإذا فرض أنّ كافرا عالما استفرغ وسعه في الأدلّة على ما هي عليه و استقرّ رأيه على شيء على فرض صحّة هذا الدين، ثمّ آمن و تاب و قطع بأنّه لم يقصّر في استفراغ وسعه شيئا فيجوز العمل بما فهمه.
و لا ريب أنّ محض التوبة و الإعادة لا يجعل ما فهمه فقها، بل كان ما فهمه فقها و كان استفراغ وسعه على فرض صحّة المباني» إلى آخره.
و فيه من الضعف ما لا يخفى، فإنّ الفقاهة بعد تحقّق الاجتهاد و أدائه إلى نبذة من الاعتقاد عنوان لا يتأتّى إلّا بانضمام كبرى كلّية قطعيّة إلى صغرى يحرزها مقام الاجتهاد، و ظاهر أنّ الكافر ما دام كافرا فاقد لتلك الكلّية و معه يستحيل صدق «الفقيه» عليه و «الفقه» على علمه.
و تحقيق المقام: أنّ هذا الخلاف راجع إلى أمر لفظي، إذ لو فسّر الاجتهاد باستفراغ الوسع في تحصل الظنّ بمؤدّيات الأدلّة المتعارفة في الجملة على فرض قصر النظر عمّا بين الأدلّة المتعارفة على الكتاب و السنّة من حيث إنّهما من الأدلّة اللفظيّة المبنيّة على الدلالات العرفيّة، اتّجه القول بعدم الشرطيّة، فإنّ الاستدلال بالأدلّة اللفظيّة بعد الإحاطة بالشروط المحرزة للدلالة و معالجة المعارضات منوط بملاحظة مداليلها الثابتة لها بمقتضى أوضاعها اللغويّة أو العرفيّة و ظهوراتها الأوّلية أو الثانويّة من غير مدخل لخصوص متكلّم دون آخر فيه.
و لا ريب أنّ الألفاظ- كتابيّة و غيرها- إذا اخذت بهذا الاعتبار و لا بشرط ملاحظة قائلها الخاصّ أفادت للناظر فيها مداليلها- باعتبار أنّها صالحة لأن تكون مرادة لقائليها- إفادة ظنّية بل جزميّة في بعض الأحيان، و إن كان الناظر كافرا بل منكرا للصانع و الشرائع أو خصوص هذا الشرع.
و توهّم أنّ الدلالة المثبتة للحكم في الألفاظ عبارة عن فهم المطلب على أنّه مراد للافظها، و هذه في ألفاظ الكتاب و السنّة لا تحرز إلّا بعد إحراز صدورها من الشارع بالمعنى الأعمّ من اللّه سبحانه و النبيّ و الوصيّ، و لا يحرز ذلك إلّا بعد إثبات الشارع و الشرع.
يدفعه: أنّ حصول الدلالة بهذا المعنى إنّما يقتضي وجود لافظ لتلك الألفاظ، و الكافر يعتقد لا محالة أنّ لها لافظا فيفهم مداليلها على أنّها مرادات لذلك اللافظ، و أمّا أنّه هو الشارع أو النبيّ أو الوصيّ أو غيرهما فممّا لا مدخليّة له في حصول هذه الدلالة، بل هو