الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - تعليقة- عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد
..........
و لكنّ الإنصاف: أنّ الاستناد إلى كونها مؤدّيات اجتهاد نفسه ممّا لا محيص من اعتباره في صدق الامتثال، و الاستناد إلى كونها مؤدّيات اجتهاد غيره مضرّ لنفس أدلّة منع التقليد على المجتهد، فإنّ التقليد في حاصل المعنى عبارة عن الالتزام بقول الغير و رأيه من حيث إنّه قوله، على وجه يتضمّن الاستناد إلى قوله عند المسألة عن وجه هذا الالتزام بقولنا:
«لأنّه قول فلان» على الوجه الّذي يصنعه المقلّد العامّي، كما ينبّه عليه القياس المعروف المعبّر عنه: «بأنّ هذا ما أفتى به المفتي، و كلّما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّي» و المنع من التقليد بهذا المعنى لا محصّل له إلّا المنع من الاستناد المذكور.
و أيضا فإنّ كلّ حكم لم يعلمه المكلّف [كونه] حكما فعليّا في حقّه يقبح له عقلا أن يتديّن به على أنّه حكم اللّه كما هو واضح، و هو الوجه في قبح التعبّد بالظنّ ما لم يقم قاطع بحجّيته كما بيّنّاه سابقا.
و الّذي علمه هذا المجتهد كونه حكما فعليّا في حقّه إنّما هو مؤدّى اجتهاد نفسه لأنّه علمه كذلك بطريق الاجتهاد، و أمّا هو من حيث إنّه مؤدّى اجتهاد غيره فلم يعلمه هذا المجتهد [كونه] حكما فعليّا في حقّه بل علم خلافه، فيقبح التديّن به على هذا الوجه و يتعيّن التديّن به على الوجه الأوّل و هذا هو معنى الاستناد، و لكن لا يعتبر فيه الالتفات التفصيلي بل يكفي فيه الإجمال.
و ضابطه أن يكون قضيّة كون معلوماته مؤدّيات اجتهاده الّتي التزمها على أنّها أحكام فعليّة في حقّه حاضرة في نفسه مركوزة في ذهنه بحيث حيثما سئل عن وجه الالتزام يجيب: «بأنّه ما أدّى إليه اجتهادي، و كلّ ما أدّى إليه اجتهادي فهو حكم اللّه في حقّي و حقّ مقلّدي».
- تعليقة- [عدم جواز التقليد لمن تمكّن من الاجتهاد]
إذا بلغ العالم رتبة الاجتهاد و لم يجتهد فعلا في المسائل كلّها أو بعضها فهل له بالقياس إلى ما لم يجتهد فيه فعلا أن يرجع إلى مجتهد غيره و يقلّده، كما له أن يجتهد و يبني على مجتهداته أو لا؟ بل يتعيّن عليه الاجتهاد و امتثال أحكام اللّه تعالى المعلومة بالإجمال بطريق الاستنباط و لا يقوم مقامه امتثالها بطريق التقليد، فيه خلاف على قولين:
أحدهما: أنّه لا يجوز له التقليد مطلقا، و هو على ما في مفاتيح السيّد للعدّة و المعارج