الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - وجوه تقرير الدور
..........
عند الاستدلال كما لا يخفى.
و أمّا الآخران، فأوّلهما: «أنّ من تتّبع سير الصحابة و التابعين في رجوع بعضهم إلى بعض و تقرير أئمّتهم ذلك، و تجويز الرجوع إلى أصحابهم و تقريرهم على طريقتهم في فهم مطالبهم و الجمع بين أخبارهم المختلفة، و أمرهم بالجمع بالقواعد الملقاة إليهم الّتي لا يمكن التفريع عليها و العمل بها إلّا مع الاعتماد بظنونهم في فهم موافقة الكتاب و مخالفته و فهم موافقة المشهور و مخالفته، و كذلك معرفة الأعدل و الأفقه الّذي لا ينفكّ عادة عن لزوم معرفة العامّ عن الخاصّ و طريق التخصيص، و معرفة الإطلاق و التقييد، و الأمر و النهي و المجمل و المبيّن و المنطوق و المفهوم بأقسامها و غير ذلك من المباحث المحتاج إليها، فبعد ملاحظة ذلك يحصل له القطع برضا أئمّتهم (عليهم السلام) بما يتداولونه بينهم من الطريقة» إلى آخره [١].
و هذا مع اشتمال صدره بما لا مدخل له في المقام كما لا يخفى على المتأمّل، يوهم في ظاهره الاستناد في تصحيح العمل بظنون المجتهد المطلق إلى تقرير الأئمّة أصحابهم على طريقتهم المبنيّة على إعمال الظنون و أمرهم بالتفريع الّذي لا يتأتّى غالبا إلّا بإعمال ظنون كثيرة، فيكون الأمر المذكور بالأخرة أمرا بإعمال تلك الظنون، و هذا كما ترى ليس إصلاحا للإجماع المدّعى في هذا المقام و رفعا لشبهة المعترض في شيء، مع أنّ هذا هو الغرض الأصلي.
إلّا أن يوجّه بما يرجع إلى بعض ما قرّرناه و يقال: إنّ ملخّص مرامه بالعبارة إبداء استناد الإجماع المدّعى هنا في انعقاده إلى أمرين بعد تحقّقهما لا يفتقر إلى شيء من سبق السؤال و لا العلم بالمستند.
أحدهما: تقرير الأئمّة أصحابهم على طريقتهم في فهم مطالبهم و الجمع بين أخبارهم المتضادّة و ترجيح بعضها على بعض بموافقة الكتاب و المشهور و الأعدليّة و الأفقهيّة و غير ذلك المبنيّة على الأخذ بامور ظنّية كثيرة و مقدّمات غير علميّة متكثّرة.
و ثانيهما: أمرهم بالتفريع المبتني غالبا على إعمال ظنون غير محصورة و معرفة مقدّمات ظنّية غير معدودة.
فالإجماع على حجّية ظنّ المجتهد المطلق مستند إلى ملاحظة هذين الأمرين، على معنى أنّ المجمعين استندوا في قولهم بالحجّية إليهما فيكون إجماعهم كاشفا عن رأي
[١] القوانين.