الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - تعليقة- التجزّي في الاجتهاد
..........
خاتمة [الاجتهاد بالنسبة إلى البالغ رتبته واجب مطلق و بالنسبة إلى غيره واجب مشروط]
يظهر بالتأمّل في كلماتنا السابقة أنّ الاجتهاد بالنسبة إلى من بلغ رتبته واجب مطلق و بالنسبة إلى غيره واجب مشروط، و شرط وجوبه البلوغ رتبته الّذي معياره حصول الملكة المقتدر بها على استنباط الأحكام من مداركها، و القوّة المقتدر بها على ردّ الفروع إلى الاصول، و من حكم الواجب المشروط- على ما حقّق في محلّه- عدم وجوب تحصيل مقدّماته الوجوبيّة، فلا يجب على فاقد الملكة و القوّة المذكورتين تحصيلها، و أمّا ما عداها من الشروط فهي من المقدّمات الوجوديّة و من جملتها استحضار الكتب الّتي لها مدخل في الاستنباط من كتب الحديث و الرجال و التفسير و الكتب الفقهيّة الاستدلاليّة.
و من المقرّر في المقدّمات الوجوديّة بعد حصول شرط الوجوب وجوب تحصيلها على القادر عليه، فيجب على البالغ رتبة الاجتهاد تحصيل الكتب المذكورة حسبما يحتاج إليه في استنباطه إن قدر عليه كما يجب عليه رفع موانع الاستنباط المقدور على رفعها من باب المقدّمة.
نعم إن لم يقدر على تحصيل المقدّمات الوجوديّة أو على رفع الموانع سقط عنه فرض الاجتهاد لكون الواجب بالقياس إلى القدرة على المقدّمات الوجوديّة أيضا مشروطا.
و حينئذ ففي تعيّن العمل بالاحتياط أو جواز التقليد له وجهان أشرنا إليهما سابقا، و لكنّ الوجه فيه التفصيل فيتعيّن عليه العمل بالاحتياط للأصل العقلي المتقدّم ذكره إلّا ما تعذّر الاحتياط أو أدّى إلى عسر لا يتحمّل عادة فيقلّد حينئذ لقبح التكليف بغير المقدور و الأدلّة النافية للعسر و الحرج.
- تعليقة- [التجزّي في الاجتهاد]
ما عرفت من البحث في المسألتين السابقتين إنّما هو في حكم المجتهد المطلق- أعني صاحب الملكة العامّة لجميع المسائل- و أمّا المجتهد المتجزّي فقد اختلفوا في حكمه فتارة بالنظر إلى إمكانه المعبّر عنه بجواز تجزّي الملكة و عدمه، و اخرى بالنظر إلى اعتبار مجتهداته المعبّر عنه بمساواته المجتهد المطلق في حجّيّة ظنّه و عدمها.
فالكلام في هذه المسألة يقع في مقامين تعرّض لهما المصنّف.