الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - و رابعها في مشروعيّة الاحتياط لتارك طريقي الاجتهاد و التقليد
..........
عقد النكاح يحتاط فيجمع بين صيغتي العقد و هكذا، لأنّها أسباب لمسبّبات معيّنة لم يعتبر في ترتّبها عليها نيّة القربة حتّى يستشكل من جهة تعذّر إحراز النيّة من الجاهل، و لم يقل أحد فيها باشتراط قصد الوجه و لا العلم به حتّى يستشكل تمسّكا بانتفاء الشرط، كما أنّ من الظاهر أيضا اختصاص جريان الاحتياط في العبادات بكلّ واقعة لم يحتمل فيها الحرمة الذاتيّة لعدم إمكانه مع احتمالها.
و أمّا الحرمة التشريعيّة فلا تنافي الاحتياط بل هو رافع لموضوعها، لأنّه عبارة عن الإتيان بما لم يعلم كونه من الشرع لرجاء كونه من الشرع، و يتأتّى معه نيّة القربة لو كانت عبادة أو احتمل كونها كذلك و يرتفع به موضوع التشريع، سواء أخذناه بمعناه الأعمّ و هو إدخال ما لم يعلم دخوله في الدين فيه، أو بمعناه الأخصّ و هو إدخال ما علم خروجه من الدين فيه كما هو واضح.
و لا ينافيه أيضا قوله تعالى: أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ* وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ* لأنّه ليس قولا على اللّه بل هو أخذ بما لعلّه من اللّه.
ثمّ إنّ صور الاحتياط بأجمعها و مواردها مقصورة على أربع يختلف باختلافها كيفيّته، ففي محتمل الوجوب أو الحرمة يتأتّى باختيار الفعل في الأوّل و الترك في الثاني، و فيما يشكّ كون وجوبه على التعيين أو التخيير بينه و بين غيره يتأتّى بإتيان ما احتمل التعيين، و فيما يشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للعبادة يتأتّى بالإتيان بها مع المشكوك فيه جزءا أم شرطا، و فيما يتردّد المكلّف به بين المتباينين كالظهر و الجمعة و القصر و الإتمام يتأتّى بالجمع و التكرار، فهل يشرع في الجميع، أو لا في الجميع، أو شرع في الصورة الاولى خاصّة، أو في الصورتين الاوليين كذلك، أو في الصور الثلاث الاولى دون الأخيرة؟ و منشؤه الاستشكال في صحّة العمل اكتفاء بالامتثال الإجمالي- و هو ما لا يعلم أنّ موافقة الأمر بأيّ شيء حصل- مع إمكان الامتثال التفصيلي بمعرفة الحكم الفعلي بطريق الاجتهاد و لو ظنّا أو التقليد و لو تعبّدا، و المراد من مشروعيّة الاحتياط- على ما نبّهنا عليه في عنوان المسألة- كونه طريقا مجعولا ليكون في مقابلة كلّ من الطريقين أحد فردي الواجب التخييري، بناء على أنّه يشاركهما في المصلحة الباعثة على جعلهما طريقين و هو إدراك مصلحة الواقع أو مثل مصلحة الواقع.
و من الاصول العقليّة أنّ الشيئين المتشاركين في المصلحة يقبح إيجاب أحدهما على