الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٣١ - شرح فقرات مقبولة عمر بن حنظلة
..........
سياق واحد و هم لا يقولون به.
أقول: يمكن لهم الذبّ عن ذلك بمنع الملازمة المذكورة، لأنّ الشبهة الوجوبيّة الّتي نحن نقول فيها بالبراءة ما لو كان من باب الشكّ في التكليف الابتدائي، و الشبهة في مسألة دوران الوجوب- بعد ثبوته يقينا- بين التعيين و التخيير راجعة إلى الشكّ في المكلّف به، إذ لا يدرى أنّ الواجب هو العمل بأحد الأمرين على التعيين أو العمل بكلّ واحد على البدل؟
على أنّ التعيين و التخيير من منوّعات الواجب لا الوجوب، و لذا يقال: «الواجب التعييني» و «الواجب التخييري» و لو فرض لحوقهما في بعض الأحيان الوجوب فهو من باب وصف الشيء بحال متعلّقه، و نحن في الشبهات الوجوبيّة الراجعة إلى المكلّف به قائلون بوجوب الاحتياط عاملون بقاعدة الاشتغال لا أصالة البراءة.
فالحاصل: أنّ الأخباريّين يمكن لهم التفصّي عن الإلزام المذكور بالملازمة [١] المذكورة فالوجه في الملازمة هو ما ذكرناه، غير أنّها دليل إقناعيّ لا يفي بإلزامهم، إلّا أنّ الأمر في ذلك سهل، حيث لم نقف لهم على وجه يعتمد عليه، و لعلّهم حملوا تبيّن الغيّ على صورة العلم.
و يزيّفه: أنّه ليس على حقيقته كما أنّ البيّن رشده أيضا كذلك.
أو أنّ إطلاقهما على المجمع عليه و الخبر الشاذّ مبنيّ على ضرب من الاستعارة و التشبيه باعتبار المشابهة في الحكم من حيث وجوب الاتّباع و وجوب الاجتناب و إلّا يلغو الاستشهاد، لعدم العلم برشد الأوّل أعني صوابه، و لا بغيّ الثاني و هو خلاف الصواب.
و ربّما يستشكل في الرواية بأنّ قضيّة الترتيب الذكري بين الشهرة و بين ما تقدّم من صفات الراوي اعتبار الترتيب بينهما في الحكم، فيقدّم رواية الأعدل أو الأفقه أو الأورع أو الأصدق و لو كان شاذّا على المجمع عليه، لتقدّم مرتبة الأعدليّة و أخواتها في الترجيح على الشهرة، فلو كان خبران أحدهما مجمع عليه و الآخر شاذّ و لكن رواية عن الإمام أعدل أو أفقه مثلا من راوي الأوّل المجمع عليه عنه [٢] وجب الأخذ به دون المجمع عليه، عملا بظاهر الرواية المفيدة لاعتبار الترتيب، و هذا يشبه بكونه خلاف الإجماع من جهة جريان سيرة العلماء بالعمل بالخبر المشهور دون غيره و إن كان راويه أعدل من راوي المشهور.
[١] و الأوفق بسياق العبارة أن يقال: «إنّ الأخباريّين يمكن لهم التفصّي عن الإلزام المذكور بمنع الملازمة المذكورة، فالوجه في منع الملازمة هو ما ذكرناه ...» و اللّه العالم.
[٢] عطف على قوله: «و لعلّهم حملوا تبيّن الغيّ على صورة العلم»، فافهم و تأمّل.