الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - أدلّة القول بالتصويب
..........
أو بدونه فيلزم أن يكون العمل بالحكم الخطأ واجبا و بالصواب حراما و هو أيضا محال.
و الجواب: أنّ معنى لزوم العمل بمقتضى الظنّ عند المخطّئة وجوب تطبيق العمل- بمعنى الحركات و السكنات الخارجيّة- على الظنّ، و الالتزام بالمظنون و ترتيب الآثار عليه على أنّه الواقع، و حينئذ فإن صادف الواقع كان المجتهد مصيبا و كشف إصابته عن تعلّق الحكم الواقعي به فلا يلزم شيء من التكليف بالمحال و لا اجتماع الضدّين و لا غيرهما، و إن لم يصادفه كان مخطئا و كشف خطائه- باعتبار الجهل الّذي هو عذر عقلي- عن عدم تعلّق الحكم الواقعي به، فلا يلزم وجوب العمل بالحكم الخطأ و حرمة العمل بالحكم الصواب، لأنّ القبيح إنّما هو إيجاب العمل بالخطإ من حيث هو خطأ و تحريم العمل بالصواب من حيث هو صواب و هاهنا لا تحريم بالنسبة إلى الصواب.
و المفروض إيجاب العمل بالمظنون الّذي هو خطأ في الواقع على أنّه هو الواقع و الصواب، لا على أنّه خلاف الواقع و من حيث إنّه خطأ و هذا ممّا لا قبح فيه ليكون محالا.
على أنّا نقول: إنّ إيجاب الشارع لم يتعلّق بالمظنون الّذي هو خطأ في الواقع بالخصوص، بل إنّما تعلّق بالمظنون الّذي قد يكون في الواقع صوابا و هو الأغلب، و قد يكون خطأ على أنّه هو الصواب و هو في نظر المجتهد الظانّ ما دام ظانّا صواب دائما، لأنّه يعتقده ظنّا حكما واقعيّا فأوجب الشارع العمل به على أنّه حكم واقعي.
و لا ريب أنّ هذا الإيجاب إذا لوحظ معه الوصول إلى مصلحة الواقع أو إلى مصلحة اخرى يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع في نفس العمل- لا الفعل المظنون حكمه في صورتي المصادفة و عدمها- حسن لا أنّه قبيح.
و بالتأمّل فيما ذكرناه يظهر ما هو الحقّ من شقّي الترديد المأخوذ في الدليل بالنسبة إلى بقاء الحكم الواقعي و عدم بقائه في حقّ المجتهد إذا أخطأ.
و توضيحه: أنّه إن اريد من بقاء الحكم الواقعي في حقّه تعلّق الحكم المجعول للواقعة به حال كونه جاهلا به نختار عدم البقاء، لأنّ جهله به عذر مانع عن تعلّقه به لئلّا يلزم التكليف بالمحال، و هذا ليس من تحريم العمل بالصواب كما هو واضح.
و إن اريد وجوده معلّقا تعلّقه به على زوال جهله به نختار البقاء من غير أن يلزم مع فرض وجوب العمل بالظنّ بالمعنى المتقدّم تكليف بالمحال و لا اجتماع الضدّين كما لا يخفى.
فإن قلت: فأيّ فائدة لجعله مع فرض عدم تعلّقه بل لا يكون إلّا لغوا.
قلت: يكفي في خروجه عن اللغويّة تعلّقه بالعالمين به، و إنّما يلزم لو فرض اختصاص