الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
..........
القطع، و أمّا ما كان منها ظنّية فلا تعويل على الظنّ فيها إلّا إذا رجع الظنّ فيها إلى الظنّ في المسائل الفرعيّة فيجوز العمل به حينئذ من حيث رجوعه إلى المسألة الفرعيّة لا من حيث كونه في المسألة الاصوليّة، مع أنّ التكلّم في حجّية الظنّ فيها ممّا لا يكاد يرجع إلى طائل لانفتاح باب العلم فيها غالبا من جهة ابتنائها في الغالب على الطرق العلميّة من العرف و العقل و النقل المقطوع به، فلا يكثر فيها الحاجة إلى إعمال الظنون لينظر في حكمها، و هذا هو الوجه الباعث على قبولها التجزّي المدّعى فيه عدم الخلاف، نظرا إلى وضوح مداركها و عدم اتّفاق معارض لها بحيث يتوقّف استعلامه أو إحراز فقده على الفحص و التتبّع و الإحاطة بمدارك جميع المسائل حسبما يدّعيه المانع من التجزئة في المقام الأوّل.
و أمّا الاستناد لإثبات الحجّية فيها تارة إلى دليل الانسداد، و اخرى إلى قاعدة الاستلزام، و ثالثة إلى الأولويّة بالقياس إلى حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة الّتي اعتبرت المسائل الاصوليّة مقدّمة لها و الأمر في المقدّمة أهون منه في ذيها، فليس على ما ينبغي.
أمّا الأوّل: فلانتفاء الانسداد الأغلبي.
و أمّا الثاني: فلمنع الملازمة، لبناء الحجّية و عدمها على دليل جار في الفروع غير جار في الاصول فلا يلزم من حجّية اللازم حجّية الملزوم.
و أمّا الثالث: فلمنع الأولويّة، فإنّ المقدّمة إذا اخذت على وجه المبنائيّة كان الاهتمام في استحكامها في نظر العقل و العادة أكثر منه في ذيها، و يتسامح في ذيها ما لا يتسامح فيها، مع أنّ حجّية الظنّ في ذيها إنّما هي لعلّة غير موجودة فيها فحصل الفارق.
نعم لو فرض غلبة الاحتياج فيها إلى إعمال الظنون أمكن القول بحجّيتها بالنظر إلى قاعدة المقدّمة لو وجب الاجتهاد و استنباط الأحكام الفرعيّة من الأدلّة الشرعيّة عينا أو كفاية.
بتقريب: أنّ هذا الواجب لا يتمّ إلّا بإعمال المسائل الاصوليّة الظنّية، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
و لا يعني من حجّية الظنّ في المسائل الاصوليّة إلّا وجوب إعمال المسائل الظنّية منها في استنباط الفرعيّات، و لا اختصاص لإثبات الحجّية بهذا الطريق بالمسائل الاصوليّة بل يعمّه و كلّ ما يتوقّف عليه الاستنباط من مسائل سائر العلوم نحويّة و غيرها إذا تعذّر العلم فيها، و لعلّه إلى ذلك ينظر ما في كلام بعض الأفاضل من «أنّ البلوغ إلى درجة الاجتهاد