الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
جهة التعبّد لا ينافي الإجماع على مرجعيّة ما يتعبّد به عند الكلّ، و هو أمر واحد ينكشف بالإجماع كونه المرجع الّذي رضي به الإمام، كما لو اجتمعوا على التعبّد بقول العدل مع اعتقادهم بانتفاء طريق آخر فأخذوا بمؤدّاه لكنّه عند بعضهم لكونه مفيدا للعلم بالواقع، و عند غيره لكونه معلوم الاعتبار بدليل بلغه، و عند غيرهما لكونه مفيدا للظنّ بالواقع، و هذا كما ترى اختلاف في جهة المسألة و علّة الحكم فيها لا في نفسها، و لذا لو انكشف لكلّ من هؤلاء فساد الجهة و خطائه في العلّة لم يوجب ذلك عدوله عن المسألة و رفع اليد عنها، نظيره في الفروع ما لو اجتمعوا على حرمة الخمر، غير أنّ بعضهم علّله بأصل العنوان، و آخر بإسكاره، و ثالث بنجاسته مثلا.
و لا ريب أنّ كذب العلّة على بعض هذه الطرق لا يستلزم كذب أصل القضيّة في نظر من علّلها بتلك العلّة، و الظاهر أنّ محلّ البحث من هذا الباب لا من باب المثالين المتقدّمين.
و ضابطه الكلّي كلّ اختلاف لم يرجع إلى الاختلاف في موضوع القضيّة أو محمولها بحيث لزم من تعدّد القول فيه تعدّد القضيّة المقول بها، بأن رجع قول كلّ إلى دعوى قضيّة غير منافية لما ادّعاها الآخر، لتعدّد في موضوعيهما أو محموليهما.
و إن شئت فقل: كلّ اختلاف في المسألة لم يوجب تعدّد عنوان المسألة موضوعا و محمولا، و ذلك فيما لو اتّفق الكلّ على دعوى قضيّة واحدة في موضوع واحد و محمول واحد صالحة لجهات عديدة على البدل، صار إلى اختيار كلّ جهة بعض من هؤلاء المتّفقين.
و هذا الاختلاف كما ترى لا تعلّق له بأصل القضيّة و لا أطرافها، فلا يكون منافيا للاتّفاق عليها.
و المفروض من الاختلاف في محلّ البحث من هذا القبيل بعينه، و ذلك لأنّ الأصحاب بعد اتّفاقهم على أن لا طريق في امتثال أحكام اللّه تعالى سوى مؤدّيات الأدلّة الظنّية من الكتاب و السنّة و ما يرجع إليهما، و على أنّ المرجع منحصر فيها، اختلفوا هذا الاختلاف، كما يعلم ذلك من بنائهم على منع التعبّد بالقياس و غيره من الطرق المعمولة عند العامّة، و على منع التعبّد بالنوم و الرمل و الجفر و ما أشبه ذلك، و على عدم وقوع التعبّد بالاحتياط الكلّي، و لذا لو تبيّن لمن قال بمقالة السيّد و نظرائه فساد ما اعتقده من علميّة الأحكام لم يكن خارجا من الكتاب و السنّة و ما يرجع إليهما، كما أنّه كذلك لو تبيّن لمن زعمها من باب الظنّ الخاصّ فساد الاعتقاد، و كذلك أيضا لو تبيّن لمن يأخذ بهما من باب الظنّ