الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٢ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
هذا مع توجّه المنع إلى أصل الموافقة المتوهّمة المقرّبة إلى التقيّة، فإنّ مذهب العامّة في الاجتهاد- على ما سبق تحقيقه- إنّما هو الأخذ بالظنون الناشئة من الطرق الممنوعة في ضرورة مذهبنا من قياس و استحسان و نحوهما، و الإجماع المذكور على ما عرفت قائم بالظنون الناشئة من الكتاب و السنّة و غيرهما ممّا يرجع بالأخرة إليهما.
و جعل ما نحن فيه نظير الإجماع على بيعة أبي بكر قياس، و مع الفارق لو سلّم دخول مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الإجماع، للعلم بجهة دخوله من حيث كونه مجبورا على البيعة.
نعم ربّما يخدش في هذا الإجماع منع انعقاده على أمر واحد بحيث ينكشف كونه لا غير معتقد الإمام و مرضيّه كما يعلم ذلك بعد ملاحظة اختلاف أصحابنا الإماميّة في الطريقة من حيث كونهم بين مجتهد و أخباري و متوسّط، نظير ما لو اجتمعوا على شرب مائع هو في الواقع خمر، بأن شربه فرقة على أنّه خمر، و اخرى على أنّه ماء، و ثالثة على أنّه خلّ، أو اجتمعوا على شربه مع اعتقاد الخمريّة غير أنّ فرقة شربته لحظّ النفس، و اخرى لدفع المرض المهلك، و ثالثة لدفع العطش المهلك و هكذا، فإنّه في الأوّل لا يكشف عن حلّية الخمر و لا في الثاني عن حلّية شرب الخمر من حيث إنّه شرب الخمر ليثبت به الحلّية المطلقة.
و إن شئت فقل في المقام: إنّ فرقة من أصحابنا تعبّدوا بمؤدّيات الاجتهاد على أنّها امور قطعيّة لكونها مستفادة من الكتاب و السنّة القطعيّة من المتواترة و المحفوفة بالقرائن القطعيّة.
و اخرى تعبّدوا بها على أنّها مستفادة من الروايات أو الآيات المفسّرة بالروايات.
و ثالثة تعبّدوا بها على أنّها ظنون خاصّة قام باعتبار كلّ واحد بالخصوص دليل شرعي.
و رابعة تعبّدوا بها على أنّها ظنون مطلقة اجتهاديّة دعا الضرورة و الاضطرار إلى التعبّد بها، و ليس هذا من الإجماع على التعبّد بالظنّ المطلق ليكشف عن كون التعبّد بهذا العنوان مرضيّا للإمام كما هو المطلوب.
و يمكن الذبّ عنه- بعد إخراج الفرقة الأخباريّة، للقطع بأنّ مخالفتهم في الطريقة لكونها ناشئة من شبه مقطوع بفسادها غير قادحة في انعقاد الإجماع على مرجعيّة مؤدّيات الأدلّة الظنّيّة من الكتاب و السنّة كائنة ما كانت في امتثال أحكام اللّه تعالى-: بأنّ الاختلاف في