الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
و سابعا: أنّه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا فالحجّة قول الإمام لا الإجماع، و هو على ذلك التقدير خبر واحد لا يعارض المتواتر.
و ثامنا: أنّه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا فهو خلاف الآيات الصريحة، و معارضه من قول الأئمّة (عليهم السلام) موافق لها فتعيّن المصير إليه للأمر بالعرض على الكتاب.
و تاسعا: أنّه على ذلك التقدير موافق للعامّة فتعيّن حمله على التقيّة و العمل بما يعارضه لعدم احتمال التقيّة، و نظيره الإجماع على بيعة أبي بكر فقد دخل فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يدلّ دخوله على صحّتها للتقيّة، و هذا أقوى المرجّحات المنصوصة على تقدير وجود المعارض الصحيح، فكيف و هو هنا غير موجود» انتهى.
و هذان الاعتراضان في الوهن بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى البيان، فإنّ المعتبر في الإجماع بحسب تحقّقه الواقعي كونه عن مستند قطعي عثر عليه المجمعون، سواء كان ذلك المستند قولا للإمام في خصوص المسألة مع سبق السؤال و عدمه، أو تقريرا له أو فعلا له أو آية كتابيّة أو ضابطة كلّية عقليّة أو شرعيّة يقول بموجبهما الإمام، و لا يعتبر في العلم به سبق العلم بذلك المستند كائنا ما كان، و لا العلم بسبق السؤال عن المسألة و لا العلم بورود النصّ، و إلّا كان ذلك المعلوم رافعا للحاجة إلى التعويل على الإجماع كما لا يخفى.
و من المعلوم بحكم الضرورة أنّ الإجماع لا يستكشف عنه بالنصّ، بل النصّ بالمعنى المتناول لفعل المعصوم و تقريره يستكشف عنه بالإجماع، و لذا يقال: «الإجماع سنّة إجماليّة» لكون العلم به متضمّنا للعلم بقول الإمام أو رأيه و رضاه على سبيل الإجمال، و حجّية الإجماع حيثما كان كاشفا عن أحد الامور المذكورة- كما عليه مبنى كلام الأصحاب في حجّيته- لا تحتاج إلى دلالة خارجة، لكونها على تقدير الكشف من القضايا الّتي قياساتها معها، و لعلّ المعترض كان مسبوقا بما هو طريقة العامّة في الإجماع، أو تخيّل كون مراد من ذكره و استند إليه هنا منقوله كما يشهد لهما قوله: «بل الدليل الظنّي الّذي أورده غير تامّ» مع قوله: «فهو دليل ظنّي لا يجوز العمل به في الاصول».
و أنت بعد التأمّل فيما قرّرناه تعرف أنّه ليس كذلك، و بذلك تبيّن فساد قوله: «فهو دليل ظنّي» فإنّ الإجماع حيثما انعقد على الطريقة المذكورة يكون من الأدلّة القطعيّة المفيدة للقطع بالمطلب.
نعم قد يتطرّق شبهة الظنّيّة فيما لو كان معقده لفظا عامّا أو مطلقا قابلا للتخصيص أو