الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
..........
الطرق المحتملة في حقّه بما هو أقرب إلى العلم بعد الاحتياط ممّا لم يستلزم محذوريهما، و هو في حقّ المجتهد أخذه بمؤدّى اجتهاد نفسه كائنا ما كان لا أخذه بمؤدّى اجتهاد غيره الحاصل بالتقليد، لأنّ في فتوى الغير و إخباره عن مجتهداته من الاحتمالات المبعدة عن العلم و الواقع ما لا يجري في أخذه بمؤدّى اجتهاد نفسه كما سبق ذكره مفصّلا في المسألة السابقة.
و أمّا في حقّ المقلّد و إن كان الأقرب أيضا هو الأخذ بمؤدّى الاجتهاد، لكن إلزامه به يفضي إلى محذور العلم أو إلى محذور الاحتياط على سبيل منع الخلوّ بالنظر إلى النوع المختلف أشخاصه في حالاتهم، فلم يبق له ما يرجع إليه حينئذ إلّا التقليد و الأخذ بمؤدّيات اجتهاد غيره من المجتهدين.
و هذا كلّه بالنسبة إلى المجتهد المطلق و العامي بالمعنى الأعمّ من العالم الفاقد لملكة الاجتهاد واضح.
و أمّا بالنسبة إلى العالم المتجزّي فالرجوع إلى كلّ من الطريقين ممكن في حقّه من دون محذور، و الشبهة إنّما هي في تعيين ما هو أقرب منهما إلى الواقع في حقّه ليندرج في موضوع حكم العقل و تشمله حكمه بلزوم الرجوع إلى الأقرب، فإن تبيّن كون الأقرب في حقّه الأخذ بمؤدّى اجتهاد نفسه تعيّن له ذلك بحكم العقل، و إن تبيّن كون الأقرب في حقّه الأخذ بمؤدّى اجتهاد غيره من المجتهد المطلق تعيّن له ذلك، و إن تبيّن كون الطريقين من جهة القرب و البعد بالنظر إلى الواقع في مرتبة واحدة من غير مزيّة لأحدهما على الآخر كان حكمه التخيير بينهما.
و قد عرفت أنّ مناط القرب و البعد بقلّة الاحتمالات المبعدة عن الواقع و كثرتها، و مثلهما ضعف الاحتمال المشترك بينهما في أحدهما و قوّته في الآخر، و حينئذ فملاحظة كون احتمال الخطأ بالنظر إلى مقام الاجتهاد في حقّ المتجزّي أقوى منه في حقّ المطلق لنقصان ملكته و كمال ملكة المطلق تقضي بكون الأقرب في حقّه الأخذ بمؤدّى اجتهاد المطلق.
لكن النظر في أنّ فتوى المطلق يجري فيه من احتمال الخطأ فيها زائدا على ما كان محتملا في اجتهاده و احتمال السهو و النسيان و الكذب و التورية و القصور في التأدية و إرادة خلاف ظاهر اللفظ بلا قرينة أو مع قرينة خفيّة أو مع قرينة مغفول عنها و نحو ذلك ما لا يجري في مؤدّى اجتهاد نفسه كما لا يخفى تقضي بكون الأقرب في حقّه الأخذ بمؤدّى اجتهاد