الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
..........
العلم ليس في البين أصل كلّي قاض بتعيين أحد الأمرين إلّا ما خرج بالدليل، بل الحكم بجواز أحد الأمرين تابع لدليله الخاصّ به.
و هاهنا وجه آخر و إن كان ضعيفا من جهة مخالفته الإجماع ظاهرا و هو كونه مخرجا عن الأصلين معا فيلزم منه جواز الأمرين له معا على وجه التخيير.
و على الوجه الثالث بطل الاستدلال على منع العمل بالاجتهاد هنا بأنّه خلاف الأصل خرج المطلق لدليل فبقي الباقي، كما أنّه بطل الاستدلال على منع التقليد بأنّه خلاف الأصل خرج العامي لدليل فبقي الباقي، لأنّ هذا الأصل في كلّ من الطرفين معارض بمثله في الطرف الآخر، فالعمل بهما معا مخرج للمتجزّي عن طريقي الاجتهاد و التقليد معا و هو خلاف الإجماع ظاهرا، و بأحدهما معيّنا تحكّم.
كما أنّه على الوجه الثاني- على فرض صحّته- بطل الاستدلال على منع التقليد هنا بكونه خلاف الأصل، لانقلاب هذا الأصل بعد انسداد باب العلم بأصالة الجواز إلّا ما خرج بالدليل على الفرض، إلّا أن يكون المستدلّ ممّن ينكر هذا الوجه باختيار الوجه الأوّل.
و على الوجه الأوّل- على فرض صحّته- بطل الاستدلال على منع العمل بالاجتهاد بكونه خلاف الأصل، لانقلاب هذا الأصل بعد انسداد باب العلم بأصالة الجواز إلّا ما خرج بالدليل على الفرض، إلّا أن يكون المستدلّ ممّن ينكر هذا الوجه باختيار الوجه الثاني.
و كيف كان فكلماتهم في هذه المسألة في غاية الاضطراب و طرقهم في الاستدلال على كلّ من القولين في كمال التشويش، و مبنى الاختلاف فيها إمّا على اختلافهم في الوجهين الأوّلين كما يساعد عليه احتجاج كلّ من الطرفين لإثبات مطلوبه بالأصل أو على الاتّفاق على الوجه الثالث كما يساعد عليه احتجاجهم بأدلّة اخر غير الأصلين و إن كان يأباه الاحتجاج بالأصل كما عرفت.
و تحقيق المقام في تأسيس الأصل أن يقال: أنّ عمدة دليل تعيين المرجع حال انسداد باب العلم إنّما هو حكم العقل بواسطة مقدّمات دليل الانسداد، و ليس موضوع حكم العقل هنا عند التحقيق المجتهد المطلق و لا المقلّد و لا الظنّ بالخصوص و لا التقليد كذلك، بل موضوعه المكلّف و حكمه إلزام المكلّف بالرجوع إلى ما هو أقرب إلى العلم، فإنّه بعد إبطاله اعتبار العلم باستلزامه التكليف بغير المقدور و احتمال الاحتياط باستلزامه العسر و الحرج المخلّين بنظم المعاد و المعاش المنفيّين بحكمه و حكم الشرع معا يلزم المكلّف من