الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
..........
فمراده بالاجتهاد ما يرادف الأخذ بالرأي، لظهور قوله: «و قال برأيه» بعد قوله: «أفتى باجتهاده» في عطف التفسير، و على تقدير إرادة عطف المباين فيراد من الاجتهاد ما يرادف القياس و غيره من وجوه الاستحسان.
و إن شئت صدق هذه المقالة مع وضوحه لاحظ عبارته المحكيّة عن المعارج قائلا:
«بأنّ الاجتهاد في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعيّة» قال: «و بهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام من أدلّة الشرع اجتهادا، لأنّها تبتني على الاعتبارات النظريّة الّتي ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر، سواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره، فيكون القياس على هذا التقدير أحد أقسام الاجتهاد.
فإن قيل: يلزم على هذا أن يكون الإماميّة من أهل الاجتهاد.
قلنا: الأمر كذلك، لكن فيه إيهام من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد، فإذا استثنى القياس كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظريّة ليس أحدها القياس» انتهى [١].
و بهذا يعلم أنّ إطلاق الاجتهاد عندهم على القياس أو على استخراج الحكم بطريق القياس كان متداولا معهودا في الأزمنة السابقة إلى أعصار قدماء أصحابنا بل أعصار الأئمّة (عليهم السلام)، فعليه يحمل المنع الوارد في كلام كلّ من منع منه من القدماء و المتأخّرين، بل عليه ينزّل ما في الأخبار كما بيّنّاه سابقا، فحينئذ اتّضح منع منافاة الكتب المصنّفة في ردّ الاجتهاد و الردّ على من يقول به.
و من الشواهد القطعيّة بصحّة ما ذكرناه في حمل الاجتهاد الواقع في الأخبار و في كلام كلّ من صرّح بالمنع عنه ما عن وافية الاصول قائلا: «و اعلم أنّ الاجتهاد كما يطلق على استعلام الأحكام من الأدلّة الشرعيّة كذلك يطلق على العمل بالرأي و القياس، و هذا الإطلاق كان شايعا في القديم، قال الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) في بحث شرائط المفتي من كتاب العدّة: «إنّ جمعا من المخالفين عدّوا منها العلم بالقياس و الاجتهاد و بأخبار الآحاد و بوجوه العلل، و المقاييس و بما يوجب غلبة الظنّ» [٢] ثمّ قال: «إنّما بيّنا فساد ذلك و ذكرنا أنّها ليست من أدلّة الشرع» [٣] و ظاهر أنّ الاجتهاد الّذي ذكره أنّه ليس من أدلّة الشرع ليس بالمعنى المتعارف،
[١] معارج الاصول: ١٨٠.
[٢] عدّة الاصول ٢: ٧٢٩.
[٣] عدّة الاصول ٢: ٧٢٩.