الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨ - المسألة الرابعة في التخطئة و التصويب في الشرعيّات الضروريّة
..........
طلبه، لتأخّر المتعلّق بالكسر عن متعلّقه.
قلت: فرق واضح بين ظنّ المجتهد بما هو حكم له و لمقلّده بالفعل و ظنّه بما يصير حكما له و لمقلّده و هو الأشبه أو ما هو حكم السلف من النبيّ و الصحابة و غيرهم من العالمين به.
و بهذا البيان أيضا يندفع الدور المتوهّم في المقام من جهة أنّ الظنّ لكونه علّة محدثة للحكم يتوقّف عليه الحكم، و الحكم لكونه متعلّقا للظنّ يتوقّف عليه الظنّ، نظير الدور الّذي توهّمه العلّامة في جعلهم العلم شرطا للتكليف، فأنكر الشرطيّة دفعا لمحذور الدور.
و وجه الاندفاع: تغاير طرفي التوقّف، و حاصله: أنّ المظنون هو حكم العالمين به و المجعول بعد الظنّ هو حكم الجاهل، فإنّ ظنّه يتعلّق أوّلا بحكم العالمين ثمّ يحدث بسببه مثل ذلك الحكم الحاصل، و هذا قريب ممّا أشرنا إليه بل راجع إليه كما يظهر بأدنى تأمّل.
و بهذا البيان يندفع توهّم التناقض على مذهب المصوّبة باعتبار أنّ الظنّ و القطع مفهومان متناقضان فلا يجتمعان في محلّ واحد، و اللازم من مذهبهم اجتماعهما في محلّ واحد و هو الحكم، لأنّ ما ظنّه المجتهد حكما يقطع بكونه حكما، فالحكم أمر واحد توارد عليه الظنّ و المقطوع.
و وجه الاندفاع: اختلاف القضيّتين بكون المظنون هو الأشبه أو حكم السلف من النبيّ و غيره من العالمين به و المقطوع هو الحكم الفعلي في حقّ المجتهد.
ثمّ إنّ من الظاهر أنّ اختلاف الأحكام الكلّية الواقعيّة باعتبار اختلاف موضوعاتها و تعدّدها على حسب تعدّدها- كالصحيح و المريض و الحاضر و المسافر و القادر و العاجز و المختار و المضطرّ و ما أشبه ذلك، بالقياس إلى وجوب صيام رمضان و حرمته أو جواز إفطاره و وجوب التقصير في الصلاة و إتمامها و وجوب القيام فيها و جواز العدول عن القيام إلى القعود و حرمة أكل الميتة و إباحتها- ليس من باب التصويب، لكون محلّ النزاع هو الواقعة الواحدة الّتي يتعدّد فيها الأحكام الواقعيّة على حسب تعدّد آراء المجتهدين على هذا القول.
كما أنّ الظاهر أنّه ليس من التصويب تعدّد الأحكام الظاهريّة في المسائل الاجتهاديّة الظنّية، على معنى الأحكام الفعليّة و هي مظنونات المجتهدين الّتي يجب عليهم و على مقلّديهم بناء العمل عليها و التديّن بها ما لم ينكشف الخلاف، بل هو من لوازم القول بالتخطئة، و لذا يجب التديّن بما انكشف كونه الحكم الواقعي فيما انكشف مخالفته الواقع، لا بالمظنون الّذي كان حكما ظاهريّا سقط بارتفاع موضوعه.
فآل الكلام إلى أن يقال: إنّ النزاع إنّما هو في تعدّد الحكم الواقعي التابع للآراء و اتّحاده، لا في تعدّد الأحكام الظاهريّة التابعة للآراء فإنّه ممّا لا ينكره المصوّبة.