الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١٣ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
و اخرى بمنع الكبرى، بتقريب: أنّ المسألة اصوليّة و الظنّ فيها غير حجّة.
و لكن يندفع الأوّل: بمنع دلالة هذه الكلمات صراحة بل و لا ظهورا على وجود المخالف من أصحابنا، أمّا عبارة الذكرى فلما ذكره الشهيد الثاني- على ما حكي عن الرسالة المنسوبة إليه- من أنّ العلماء عامّ و بعضهم أعمّ من كونه من أصحابنا و لعلّه من المخالفين، لأنّ بعض الأعمّ أعمّ من بعض الأخصّ، و أمّا نسبة عدم الجواز إلى الأكثر فلعلّ الاقتصار عليها لعدم تبيّن الخلاف و الوفاق في المسألة عندهما لا لتبيّن الخلاف و عدم الوفاق.
نعم ربّما نسب القول بالجواز إلى الصدوق في الفقيه كما عن الأسترآبادي استظهارا له ممّا في الكتاب من تجويزه العمل بما يورده فيه و كثيرا ما ينقل فيه من فتاوى أبيه و هو صريح في تجويزه العمل بفتاوى أبيه بعد موته.
و لكن يزيّفه: منع صراحة ذلك و لا ظهوره فيما ذكر.
أمّا أوّلا: فلجواز كون فتاوي أبيه في الرسالة عنده بمثابة الروايات المرسلة، لما ظهر من ديدن أبيه أنّه يفتي في الرسالة بمتون الأخبار بلا تفاوت أو مع تفاوت يسير لا يخلّ بالمقصود، كما اشتهر نحوه من طريقة الشيخ في النهاية.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الظاهر من تجويزه العمل بكلّ ما يورده في الكتاب تجويزه العمل برواياته، لأنّه كتاب ألّفه لضبط الروايات لا مطلق ما ينقله فيه و لو فتوى فقيه.
كما يندفع الثاني: بما ذكرناه في غير موضع من عدم كون مسائل الاجتهاد و التقليد من المسائل الاصوليّة بل الأكثر من الاولى من توابع الكلام و الأكثر من الثانية من الفروع أو من توابعها.
و لو سلّم كونها اصوليّة فيمنع عدم حجّيّة الظنّ في نحو هذه المسائل لكونها اجتهاديّة مبتنية على الوجوه الظنّية و لذا تقبل التقليد.
و استدلّ على المختار أيضا بوجوه اخر:
منها: ما اعتمد عليه المحقّق الشيخ علي (قدّس سرّه) في حاشية الشرائع من أنّ المجتهد إذا مات سقط بموته اعتبار قوله شرعا بحيث لا يعتدّ به، و ما هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا.
أمّا الملازمة الاولى: فعلّلها بجواز انعقاد الإجماع على خلاف قول الميّت إجماعا.
و توضيحه: أنّ مخالفة الفقيه الواحد الحيّ لسائر أهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع اعتدادا بقوله و اعتبارا لخلافه، فإذا مات و انحصر أهل العصر في المخالفين له انعقد