الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
و في بعض الأخبار أيضا ما يشير إلى ذلك كالخبر المتقدّم إليه الإشارة في وجود الأخبار الكاذبة المتضمّن لقوله: «فيسقط صدقنا بكذبه» حسبما بيّنّاه سابقا.
و منها: كون مراجعة الكتب الرجاليّة بدعة، لأنّ علم الرجال قد حدث تدوينه في الأزمنة المتأخّرة فلم يكن مأخوذا عن أهل العصمة كما عداه من العلوم المتداولة، و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار.
و فيه أوّلا: النقض بعلم الفقه و مراجعة الكتب الفقهيّة لعين ما ذكر.
و ثانيا: منع كلّية الكبرى، فإنّ هذا العلم و تدوينه و مراجعة كتبه من البدع المستحسنة الدائرة بين الواجبة منها أو المستحبّة بل الواجبة على التحقيق في موضع وجوب الاجتهاد عينا أو كفاية، على أنّ البدعة تنقسم عندهم انقسام الأحكام الخمسة، و قد نقل ثاني الشهيدين في الروضة [١] عن بعضهم تقسيمها إليها.
و عن شرح المشكاة: «البدعة على خمسة أقسام: واجبة كتعلّم النحو و حفظ إعراب القرآن و الحديث و كتدوين علم اصول الفقه، و محرّمة كمذهب القدريّة و الجبريّة و المرجئة، و مندوبة كإحداث المدارس و كلّ إحسان لم يعهد في العصر الأوّل، و مكروهة كتزيين المساجد و تذهيب المصاحف، و مباحة كالمصافحة عقيب الصبح و العصر و التوسّع في لذيذ المآكل و المشارب و الملابس و المساكن المباحة» انتهى.
و بالجملة البدعة المحرّمة على سبيل الإذعان و اليقين هو: إدخال ما ليس من الدين في الدين على أن يكون من الدين مع الاعتقاد أنّه ليس من الدين، و لا يوجد ذلك إلّا في الأحكام أو موضوعاتها الشرعيّة.
و لا ريب أنّ علم الرجال ليس من هذا الباب و لا بشيء من الأمرين، كيف و لم يدوّن إلّا لأجل حفظ الدين عن الانهدام و صونه عن الهرج و المرج و معه كيف يكون محرّما إن لم نقل بوجوبه، بل تدوينه- مع الغضّ عمّا يقتضي وجوبه و وجوب المراجعة إلى كتبه و مزاولة مطالبه- مندرج في عموم ما ورد في الروايات من أنّه: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها» كما ورد في ضدّه: «أنّ من سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها».
و منها: ما عن بعض الفضلاء من: «أنّ الاستقراء و تتبّع سير السلف يكشفان عن أنّ
[١] الروضة البهيّة ١: ٥٨١.