الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - المقام الأوّل في بيان الشروط الوفاقيّة
..........
و إنّما عبّر بالحكم لصحّة إطلاق الحكم على المحمول المنتسب إلى الموضوع كتصرّف زيد فيما بيده، و كون المرأة في حبالته، و ذبح المسلم، و كون الشاهد حسن الظاهر، و كون زيد منتسبا إلى عمرو بالبنوّة أو الاخوة أو العمومة أو نحو ذلك.
و تقريب الاستدلال: أنّ الرواية تدلّ على حجّية الظاهر و تقدّمه على الأصل في الأشياء الخمس.
و من جملة ذلك ظهور الولايات و هي كون الرجل يلي أمر شيء، على معنى القيام به بالأخذ و الإعطاء و التقلّب و التولّي في الاستحقاق و لو بعنوان المالكيّة كما في تصرّف ذي اليد فيما بيده.
و من المعلوم أنّ الولايات عامّ يتناول تولّي المفتي للإفتاء بمشهد من الناس الراجعين إليه في الاستفتاء على وجه الإذعان و القبول، و هو على الوجه المذكور ظاهر في أهليّته للفتوى فيجب الأخذ بهذا الظاهر بمقتضى الرواية.
هذا و لكن يشكل الحال في جواز التعويل على هذه الدلالة، حيث لم نقف من الأصحاب على آخذ بها و عامل عليها، و إن كان السيّد في المفاتيح أيّد ما اختاره من جواز الاعتماد على الظنّ هنا بالرواية المذكورة.
و كيف كان فالمسألة لعدم وضوح دليل واضح على حجّية الظنّ هنا مع مصير الأكثر إلى الحجّية في غاية الإشكال، و سلوك طريق الاحتياط بعدم التخطّي عن العلم بالاجتهاد و أهليّة الفتوى طريق النجاة، و في ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين و عدمه قولان أشهرهما الأوّل و هو أقوى للسيرة القطعيّة.
و عن بعض المحقّقين دلالة رواية صحيحة على حجّية شهادة العدلين مطلقا.
و قد يستدلّ عليه بفحوى ما دلّ على ثبوت ولاية القاضي المنصوب من الإمام بها كما صرّح به جمع من غير نقل خلاف، و ليس ببعيد و إن كان لا يخلو عن تأمّل.
و في ثبوته بشهادة عدل واحد إشكال أقربه العدم، و في اشتراط كون الشاهدين من أهل الاجتهاد أو من أهل الخبرة به [وجهان] و الأقرب هنا أيضا العدم.
و ليعلم أنّ الاجتهاد الّذي هو من شروط المفتي من حيث إفتائه عبارة عن مجموع الملكة الراسخة و الإدراكات الناشئة و لا يكفي وجود إحداهما، و هو معتبر في الأخذ و العمل معا، و لا يكفي وجوده في ابتداء العمل بل يعتبر بقاؤه في جميع آنات العمل.