الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
تقدير عدم التدارك لا مطلقا.
و منها: أنّ خلاصة ما استدل به الإماميّة على وجوب عصمة الإمام من «أنّه لولاها لزم كون اللّه سبحانه آمرا لعباده باتّباع الخطأ و هذا قبيح» جارية في وجوب اتّباع المجتهد، و هذا هو النقض الّذي أورده الفخر الرازي على الإماميّة [١]، غير أنّه لا يرد على الأخباريّة منهم لأنّهم لا يجوّزون الاعتماد في أحكامه تعالى على الظنّ [٢].
و فيه: مع النقض بالظنّ في الموضوعات و العمل بالأخبار الّذي لا يكاد يسلم عن الخطأ أيضا كما عرفت، أنّ الخطأ- و هو الوقوع في مخالفة الواقع- قد ينشأ عن فقد حالة في النفس مانعة منه و هي العصمة، و قد ينشأ عن أسباب خارجة حصلت من باب الطوارئ و هي وجوه الاختلال الطارئة للأدلّة، و المنفي عن الإمام (عليه السلام) ما يكون من قبيل القسم الأوّل، إذ لو كان جائزا لكان وقوعه في الحقيقة مسندا إلى اللّه تعالى، فيكون أمره تعالى للعباد باتّباع الإمام الغير المعصوم إيقاعا لهم في الخطأ، لأنّ نصبه إماما يجوز في حقّه الخطأ مؤدّاه وجوب متابعته في جميع ما يقول به حتّى مواضع خطائه، و هو إيقاع لهم في الخطأ في هذه المواضع و أنّه قبيح، إمّا لأنّه نقض للغرض من حيث إنّ الغرض من نصب الإمام حفظ شرعه و إرشاد عباده إلى الأحكام المأخوذة في هذا الشرع على ما ينبغي و كما هو حقّه، أو لمنافاته الحكمة من حيث إنّ حكمة الحكيم اقتضت هداية العباد و إرشادهم إلى مصالح امورهم و مفاسدها، و الإيقاع في الخطأ إضلال لهم فيكون قبيحا، و أيّا ما كان فيجب عليه إعطاؤه الإمام الّذي ينصبه ما يؤدّي إلى حسم مادّة هذا النحو من الخطأ.
بخلاف ما يتّفق في التعبّد بالظنّ أو الطرق الظنّية الّتي من شأنها التأدية إليه، فإنّه لا يسند إليه تعالى حيثما وقع، و إنّما يسند إلى أسبابه الخارجيّة، و لا قبح في ترخيصه في الأخذ بهما بعد ملاحظة قبح التكليف بما فوق الطاقة و قبح الإلجاء الّذي يؤول إليه منعه من طروّ تلك الأسباب لو وجب عليه، كما يرشد إليه أخذهم عدم البلوغ حدّ الإلجاء في مفهوم اللطف الّذي يوجبونه عليه تعالى، و لا يلزم منه تفويت مصلحة الواقع إذا اعتبر فيهما وجود ما يتدارك به المصلحة الفائتة كما عرفت.
و من هنا تعرف- كما أشرنا إليه- أنّ هذا الخطأ بالإضافة إلى الواقع يعدّ خطأ و أمّا
[١] انظر التفسير الكبير ٢٠: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٢] الفوائد المدنيّة: ١٨٦.