الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤١ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
بصدور المتعارضين معا، و إنّما ينافي القطع بكون مؤدّى كلّ منهما حكما واقعيّا، فكيف يدّعى الاستغناء عنه؟
و قد يوجّه الدليل المذكور بما لا يجدي نفعا في إصلاحه و هو: أنّ الظاهر أنّ مراد الفاضل المذكور بالراوي هو الأصل، فحينئذ لا احتياج إلى العلم بحال باقي السند إذا علم وجود الحديث في الأصل المنقول عنه، و قد كانت الاصول كلّها أو جلّها موجودة عند الصدوق، و العلم بعدم افتراء أرباب الاصول كلّهم أو معظمهم و بعدم افتراء الصدوق ليس بعزيز، و الغلط و السهو و إن كانا كالطبيعة الثانية لكن بملاحظة حال الراوي و جلالة شأنه قد يحصل العلم العادي بعدمهما.
و فيه: منع وجود الاصول كلّها أو جلّها عند الصدوق ليقطع به أخذه الرواية عن أحدها كما ربّما يقويه ما عن فهرست الشيخ من قوله: «و لم أظنّ أنّي أستوفي في ذلك كلّه، فإنّ تصانيف أصحابنا و اصولهم لا تكاد تضبط لانتشار أصحابنا في البلدان و أقصى الأرض» انتهى [١].
و لو عمّم في الدعوى المذكورة بالنسبة إلى جميع المشايخ الثلاث (رضوان اللّه عليهم) فكيف تصدّق بالنسبة إلى الشيخ فيما يرويه من الروايات في كتابيه التهذيبين بعد ما عرفت منه من التصريح بخلافها، فلو سلّم وجود جلّ الاصول عند الصدوق فكيف يقطع بكون الرواية الموجودة في كتابه ممّا أخذه من الأصل الموجود عنده، لجواز كونه أخذه من غير أصله أو معنعنا عن مشايخه.
قال الوحيد المتقدّم ذكره: «و الظاهر أنّهم كانوا يروون كذلك أيضا و ما كانوا يقتصرون على الرواية من الاصول» انتهى.
هذا لكنّ الإنصاف أنّ ذلك بالقياس إلى فقيه الصدوق مكابرة، لتصريحه في أوّله: «بأنّ جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني، و كتاب عبيد اللّه بن عليّ الحلبي، و كتب عليّ بن مهزيار الأهوازي، و كتب الحسين بن سعيد» إلى آخره [٢].
نعم يرد عليه: أنّ القطع بوجودها في الاصول على فرضه كيف ينفع في القطع بصدورها عن الإمام (عليه السلام) مع عدم القطع بصدق جميع هذه الاصول و لا بصدق كلّ واحد واحد من الأخبار الموجودة في كلّ واحد منها، و دعوى القطع من هذه الجهة غير مسموعة جدّا،
[١] الفهرست: ٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣.