الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٥٦ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
الأدلّة و إطلاقها، و أمّا ما ظهر له عدم اندراجه أو شكّ في اندراجه فيهما فهو باق تحت الأصل الأوّلي، و مرجعه إلى عدم انقلاب الأصل الأوّلي بالنسبة إليه، و الأمارة المعمول بها في الاجتهاد الثاني الباعثة على الرجوع الدالّة على اشتراط الصيغة في البيع و العربيّة في العقد و الولاية للأب على الباكرة الرشيدة و نشر الحرمة بعشر رضعات قاضية بخروج العقود الخالية عن تلك الشروط من الأصل الثانوي، و موجبة للعلم الشرعي بعدم اندراجها في أدلّة ذلك الأصل.
و إن شئت فقس المقام على ما لو اطّلع المجتهد على نحو الأمارة المذكورة في ابتداء اجتهاده، فكما أنّه لانكشاف عدم اندراج العقود الخالية عن الشروط المستفادة من الأمارة المذكورة في أدلّة الصحّة و خروجها منها من باب التخصيص أو التخصّص يبني على فسادها و لا يرتّب عليها شيئا من الآثار الشرعيّة بل و لا يجوز له ترتيبها، فكذلك فيما لو اطّلع عليها في الاجتهاد الثاني على وجه أوجبت رجوعه عن مؤدّى الاجتهاد الأوّل، و ما سبقه من اعتقاد الاندراج لا يغيّر الموضوع الواقعي عمّا هو عليه من عدم اندراجه في نفس الأمر في أدلّة الصحّة بحيث يجعله مندرجا فيها في نفس الأمر.
و مع ذلك كلّه كيف يقال في الوقائع السابقة بأنّه يجب الوفاء بها؟ و مقتضاه بقاء الآثار المترتّبة عليها على حالها.
هذا كلّه في المجتهد واضح، و أمّا المقلّد على تقدير اختياره العدول من تقليد ذلك المجتهد في فتواه إلى تقليده في فتواه الثانية ففي حقّه و إن كان يمكن القول بعدم النقض، نظرا إلى أنّ دليله على ترتيب الآثار ليس نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و غيره من أدلّة الصحّة الّتي ينظر فيها المجتهد، بل دليله إنّما هو فتوى مجتهده و المفروض أنّه أخذ بموجبها في الوقائع السابقة، و لا يقدح فيه طروّ الرجوع للمجتهد، لأنّه إنّما يثمر بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة و أمّا الوقائع السابقة فلا دليل على حجّية الفتوى اللاحقة فيها.
و لكن يدفعه: أنّ الفتوى ليست بنفسها دليلا للمقلّد بأن يكون اعتبارها في حقّه على وجه الموضوعيّة، بل باعتبار كونها إخبارا عن حكم اللّه الفعلي على حسب تأدية الاجتهاد إليه، فدليل المقلّد في الحقيقة على الحكم الفعلي إنّما هو دليل المجتهد بعينه، فالمجتهد و مقلّده في وجوب الأخذ بمؤدّى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ٢ و غيره من أدلّة الصحّة في تصحيح
[١] ١ و ٢ المائدة: ١.