الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - في حجّيّة ظنّ المتجزّي
[أدلّة القول المختار]
و التحقيق عندي في هذا المقام: أنّ فرض الاقتدار على استنباط بعض المسائل دون بعض، على وجه يساوي استنباط المجتهد المطلق لها، غير ممتنع (١) و لكن التمسّك في جواز الاعتماد على هذا الاستنباط بالمساواة فيه للمجتهد المطلق (٢)
(١) لوضوح أنّ هذا الاقتدار هيئة في النفس تنشأ من ممارسة مسائل الفنّ و استحضار مبادئها- تصوّريّة و تصديقيّة- و غيرها ممّا يتعلّق بها من الأدلّة، و التمكّن من معرفة وجوه دلالات الأدلّة و دفع معارضة معارضاتها و إعمال مبادئها حين النظر، و معلوم أنّه ليس كلّ مسألة بحيث يحتاج فيها إلى إجراء جميع الأدلّة و إعمال كلّ المبادئ من مسائل جميع العلوم عربيّة و اصوليّة و رجاليّة و غيرها فيها.
فمن الجائز أن يكون الممارسة مقصورة على بعض أبواب الفقه بل على صنف خاصّ من مسائل هذا الباب، فإذا ابتلى العالم الممارس في هذا المقدار بمسألة أو عدّة مسائل منه و عرف مع ذلك جميع ما يتعلّق به من الأدلّة و مسائل كلّ علم ممّا ذكر و غيره على قدر ما يحتاج إليها فيه، و تمكّن من إعمال ما عرفه من مسائل كلّ علم في موضع حاجته و صنع ما لزمه للنظر و راعى جميع ما له دخل في حصول المعرفة حسبما يصنعه المطلق يحصل له الظنّ حسبما طلبه على نحو ما يتّفق حصوله للمطلق.
و بالجملة هذا كلّه واضح و إنكاره دفع للضرورة فلا يلتفت إليه.
[في حجّيّة ظنّ المتجزّي]
(٢) هذا تعرّض لحكم المتجزّي بالقياس إلى مقام اعتبار اجتهاده و حجّية ظنّه، و ينبغي قبل الخوض في الترجيح و الاستدلال التنبيه على امور من باب المبادئ.
الأمر الأوّل: في أنّه في وجوب عمل المتجزّي بظنّه تعيينا أو رجوعه إلى التقليد كذلك، أو أخذه بالاحتياط كذلك، أو جواز الأوّلين أو الأخيرين أو الأوّل و الأخير أو الجميع تخييرا، أو تعيّن العمل بالظنّ إن كان مسبوقا بالاجتهاد المطلق، و تعيّن التقليد إن كان مسبوقا بالتقليد، و تعيّن الاحتياط أو التخيير بينه و بين العمل بالظنّ أو التقليد أو بينه و بينهما إن لم يكن مسبوقا بشيء من الأمرين، وجوه جارية في حقّه ابتداء و في بدو النظر.
لكن ما عدا الأوّلين هاهنا ساقط عمّا بين العلماء لعدم قائل من العامّة و الخاصّة، و عدم وجود قول محقّق بشيء من المذكورات عدا ما رجّحه ببعض الفضلاء من التفصيل بين سبق التقليد أو الإطلاق فيأخذ بمقتضى الاستصحاب فيهما، و عدم سبق شيء منهما فيبنى