الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
و غيرهم من فاسدي العقيدة لمجرّد الوثوق و الاعتضاد بقرائن الثبوت، و يرشدك إلى ذلك ما تكثر عن الشيخ و المحقّق و غيرهما في حقّ جملة من دعوى عمل الطائفة بتلك الرواية.
و ثالثا: إنّ الأخذ بجرح علماء الرجال و تعديلاتهم إنّما هو من باب الأخذ بأمارات الظنّ و الوثوق، فالعبرة في كلّ منهما بهما لا لمجرّد التعبّد فلا يضرّ حينئذ فساد عقيدة الجارح أو العدل بل و لا كونه فاسقا بجوارحه، فالمتّبع هو الظنّ و الوثوق لمكان تعذّر العلم بانسداد بابه و إن حصلا من قول من لا يعتمد على قوله شرعا في غير هذا المقام.
و منها: ثبوت الخلاف في معنى العدالة و معنى الكبيرة و عددها قلّة و كثرة، و في قبول الشهادة على أحدهما من غير ذكر السبب، فلا يمكن الاعتماد على تعديل المعدّلين و لا جرح الجارحين إلّا بعد معرفة موافقة مذهبهم في العدالة و أسباب الجرح لمذهب المجتهد العامل على مقتضى جرحهم و تعديلهم، خصوصا مع ابتناء تعديل بعضهم على تعديل من تقدّم عليهم مع جهالة الحال بالنسبة إلى الموافقة و المخالفة، بل مختار الشيخ في العدالة أنّها ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق و كثير من التعديلات منه، بل على ظاهر دعوى الشيخ أنّه المشهور فيكون مذهب من عداه أيضا كذلك، و المتأخّرون لا يكتفون بذلك فكيف يعتمدون على تعديله بل تعديل غيره.
و جوابه أوّلا: منع الخلاف في معنى العدالة و إن اشتهر، بل هي عند الكلّ حتّى الشيخ و تابعيه عبارة عن الملكة و هي الحالة النفسانيّة الرادعة عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر، و ما يذكر في كلام الشيخ و تابعيه من ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق و في كلام آخرين من حسن الظاهر فإنّما يعتبر عندهم طريقا إلى معرفة الملكة و أمارة على إحراز وجودها في المتّصف بها لا لأنّهما بأنفسهما العدالة.
و تحقيق المسألة يطلب من رسالتنا المعمولة في العدالة [١].
و ثانيا: بعد ما كان البناء في الرجوع إلى كلمات علماء الرجال على تحصيل الظنّ و الوثوق بالعدالة و مقابلها أو صدق الرواية و كذبها فلا يضرّ الخلاف المذكور، و لا حاجة في شيء من الجرح و التعديل إلى إحراز الموافقة في المذهب، كما لا يقدح العلم بالمخالفة أيضا، على أنّ المعدّل لا يخبر بعدالة الراوي إلّا لأن يعتمد على قوله غيره ممّن لا يعرفه بهذه الصفة، و لا يتمّ ذلك إلّا إذا كان العدالة المخبر بها مرادا بها ما هو ملزوم للصدق، للقطع
[١] رسالة في العدالة، من منشورات جماعة المدرسين بقم المشرّفة سنة ١٤١٤.