الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥١٦ - عدم جواز تقليد الميّت
..........
في عدد الكبائر بعد فرض بنائه على كونهما من الظنون الاجتهاديّة لا على التعبّد، فلا يجوز قبول الشهادة فيهما إلّا في موضع حصول الظنّ بالعدالة أو الفسق، و معه فالتعويل في القبول على الظنّ و الاستناد إليه لا إلى قول المعدّل و الجارح من حيث إنّه قوله.
و منها: ما ذكره المحقّق المذكور أيضا في الحاشية ممّا ملخّصه: «أنّ دلائل الفقه لمّا كانت ظنّية ليست مستلزمة لنتائجها و هي الأحكام بالذات، بل إنّما تستلزمها باعتبار الظنّ فتكون حجّيتها منوطة بالظنّ، و معنى إناطة حجّيتها بالظنّ استناد الحكم الشرعي إليه بحيث يثبت بوجوده و ينتفي بانتفائه، و هذا الظنّ يمتنع بقاؤه بعد الموت بل يزول بالموت، فيبقى الحكم خاليا عن السند و يخرج بذلك عن كونه معتبرا شرعا».
و عن التوني في الوافية الاعتراض عليه أوّلا: بمنع زوال الظنّ بعد الموت.
و ثانيا: بمنع خلوّ الحكم عن السند على تقدير الزوال، فاقتران الحكم بالظنّ السابق يكفي سندا.
و من الفضلاء من ظنّ أنّ معنى زوال الظنّ انكشاف واقع الأحكام و حقائق الأشياء فاستشكله: «بأنّه ممّا لا قاطع عليه من عقل و لا نقل قبل يوم القيامة، نعم ينكشف ذلك له في القيامة، و البحث في تقليده قبل قيامها.
قال: سلّمنا ذلك، لكنّ الاعتقاد الراجح المتحقّق في ضمن الظنّ ممّا يمكن بقاؤه بموافقة العلم الطارئ له فيستصحب بقاؤه لعدم القطع بزواله، إذ التقدير تجويز موافقة علمه لظنّه و زوال تجويز النقيض لا يقدح في حجّيته، لأنّ حجّية الظنّ باعتبار ما فيه من الاعتقاد الراجح دون تجويز النقيض» إلى آخر ما ذكره.
و يرد عليه: منع كون زوال الظنّ في إرادة المستدلّ تبدّله بانكشاف الواقع المردّد بين العلم الموافق و العلم المخالف، بل انعدامه إمّا باعتبار خروج محلّه عن قابليّة بقائه فيه أو باعتبار فناء محلّه، فإنّ الظنّ أمر قائم بالذهن الّذي ربّما اختلف في كونه جزءا من البدن أو قوّة من قوى الإنسانيّة.
فقيل بالأوّل كما يظهر من العلّامة البهبهاني من استدلاله على زوال الظنّ- فيما حكي عنه- أوّلا بالبداهة؛ و ثانيا: بأنّ الظنّ هو الصورة الحاصلة في الذهن، فحين الشدّة و الاضطراب حالة النزع لا يبقى تلك الصورة قطّ، و كذلك حين الغفلة و النسيان أيضا، فما ظنّك بما بعد الموت بحيث صار الذهن جمادا لا حسّ فيه؟