الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٩ - اشتراط الاجتهاد بالقوّة القدسيّة
و أن يكون له ملكة مستقيمة و قوّة إدراك يقتدر بها على اقتناص الفروع من الاصول و ردّ الجزئيّات إلى قواعدها (١) و الترجيح في موضع التعارض.
إذا عرفت هذا،
عن إقامة البرهان بمعونة شروطها المقرّرة عارون عن استحضارها حتّى على جهة الإجمال.
و قضيّة ذلك كونه من صفات النقص الّتي يجب تنزيه الفائزين بصفات الكمال الّتي منها القوّة القدسيّة و هذا هو معنى فوزهم بها، و في هذه الدعاوي كلّها من الفساد ما لا يكاد يخفى على ذي مسكة، و مثلها في الفساد المعنى الأوّل لو كان هو المراد- كما هو الأظهر- لما قرّرناه سابقا.
فالحقّ أنّ هذا الاستثناء وارد في غير محلّه، لكونه في كلّ من محتمليه على خلاف التحقيق.
(١) المعروف بينهم التعبير عن هذه القوّة بالقوة القدسيّة، و المراد بها على التفسير المذكور و ما يرادفه- على ما يظهر من تضاعيف كلماتهم- قوّة يتمكّن بها من إعمال الاصول الحاضرة و القواعد الكلّية المستحصلة الّتي جملة منها المسائل الاصوليّة و جملة اخرى القواعد المقرّرة في متن الفقه و طيّ مباحثه و ثالثة القواعد المتّخذة من علوم اخر ممّا يعدّ عندهم من الشروط.
و المراد بإعمالها إجراء كلّ في مواضعه اللائقة به حسبما ساعد عليه ظاهر النظر بعد استفراغ الوسع و بذل الجهد الّذي يدخل فيه علاج المعارضات و إن لم يطابق الواقع، و هذا هو السرّ في اختلاف أنظار أساطين الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) في تفريعاتهم الفقهيّة و استنباطاتهم الفرعيّة المبتنية على الاصول الكلّية المختلف في أكثرها مع وجود المعارضات في كثير منها لمكان معارضة بعضها بعضا.
و هذه القوّة كما ترى ليست بعين العلوم المتقدّمة المعدودة من الشروط، و لا بعين القوّة الناشئة منها أو الباعثة على التمكّن من إدراك مسائلها، و لا بعين الملكة المأخوذة في مفهوم الاجتهاد باعتبار الملكة، ليلزم منه بناء على أخذها شرطا له بهذا الاعتبار شبهة اتّحاد الشرط مع مشروطه على ما سبق إلى بعض الأوهام، بل هي حالة اخرى ممتازة عن الجميع مأخوذة في الطرف المقابل لها جمع مغايرة للأحوال الثلاث الاول بالذات و الاعتبار و للحالة الرابعة المأخوذة في مفهوم الاجتهاد كذلك أيضا على بعض الوجوه و بالاعتبار فقط على البعض الآخر.