الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - تعليقة- وجوب العمل بمؤدّى الاجتهاد
..........
و من ادّعى سماعا بغير الباب الّذي فتحه فهو مشرك، و ذلك الباب المأمون على سرّ اللّه المكنون».
و ما عنه (عليه السلام): «ما أحد أحبّ إلى منكم، إنّ الناس سلكوا سبلا شتّى منهم من أخذ بهواه، و منهم من أخذ برأيه، و أنّكم أخذتم بأمر له أصل».
و ما عنه أيضا: «أنّ الناس أخذوا هكذا هكذا، فطائفة أخذوا بأهوائهم، و طائفة قالوا بآرائهم، و طائفة قالوا بالرواية، و إنّ اللّه هداكم بحبّه و حبّ من ينفعكم حبّه عنده» إلى غير ذلك من الأخبار الّتي يأتي كثيرا منها أيضا فيما بعد ذلك إن شاء اللّه.
و لا يذهب عليك أنّ ذمّ الطائفة القائلة بالرواية لا ينافي القول بحجّية خبر الواحد، لأنّ المراد من القول بالرواية الركون إلى كلّ رواية من كلّ راو من دون اعتبار السند و لا مراعاة الصدق و الصدور و لا جهة الصدور و لا الدلالة مثلا.
و بالجملة الأخذ بالرواية من دون مراعاة الشروط المحرزة للسند و الصدور وجهة الصدور و الدلالة و نحوها ممّا يكون محلّا للشبهة المانعة عن الركون و الاعتماد.
و ملخّص الكلام: أنّ قضيّة ما ذكر كلّه أنّ الأصل الأصيل الأوّلي في الظنّ عدم الحجّيّة ما لم ينهض دليل علمي على الأخذ به، و هذا الأصل ممّا لا ينكره أحد من علمائنا الأعلام من المتقدّمين و المتأخّرين إلّا من شذّ منهم و ندر، كما يستفاد ذلك من بعض الأعلام في غير موضع من كتابه.
و من جملة ذلك ما ذكره في بحث الاجتهاد عند منع نهوض آيات تحريم العمل بالظنّ دليلا عليه من قوله: «فالحاصل أنّ الآيات إن سلّمنا وجوب العمل على عمومها مع إخراج الظنّ المعلوم الحجّية فيجب العمل على هذا الدليل مع إخراج الظنّ المعلوم عدم حجّيته، فارتفع بهذا الدليل القطعي العقلي الظهور الّذي ادّعيت من الآية.
فصار المحصّل: أنّ كلّ ظنّ لم يثبت بطلانه فهو حجّة، و بطل القول بأنّ الأصل حرمة كلّ ظنّ إلّا ما ثبت حجّيته» انتهى.
و ربّما يحكى القول بجواز العمل به في الأحكام و موضوعاتها مطلقا، فإن أراد القائل به كونه من مقتضيات نفس الظنّ من دون اعتبار قيام حجّة عليه فقد خبط خبطا عظيما، و خرج ما أقمناه من الأدلّة القطعيّة حجّة عليه، و لم نقف في أصحابنا على من يقول بتلك المقالة، و إنّما يقولون بعدم جواز العمل به مطلقا إلّا ظنّ المجتهد المستجمع لشرائط الفتوى