الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - حجّة القول بقبول الاجتهاد للتجزّي
..........
بالمكابرة و دفع الضرورة.
و إن اريد به أنّ ضابط الاجتهاد هو العلم بعدم المانع و لا يتأتّى ذلك إلّا مع حصول جميع ما هو أمارة في المسألة بحسب الواقع، فمرجعه إلى اعتبار العلم بجميع ما هو أمارة في المسألة المستلزم للعلم بعدم المانع.
و يظهر بطلانه بملاحظة بطلان الوجه الثاني، و هو أنّ الإحاطة بجميع مدارك الأحكام الموجبة للعلم بعدم مدخليّة الغير إن اخذت في المطلق على وجه الاعتبار- على معنى أنّه لا يصير مطلقا إلّا بعد الإحاطة الفعليّة بجميع مدارك الأحكام-.
ففيه: منع واضح، حيث لم نقف على قائل به من أصحابنا و لا من مخالفينا، كيف و يلزم من اعتباره في الاجتهاد محذور ما لو اعتبر العلم بالأحكام في جميع المسائل، أو العسر و الحرج المختلّين بنظم المعاد و المعاش، أو تعطيل أمر الاستنباط.
و إن أخذت على وجه الفرض و لو من باب أحد أفراده- على معنى أنّ المطلق لو فرض في الإحاطة الفعليّة بهذه المثابة لكان عالما بعدم مدخليّة الغير-.
ففيه: أنّه لا ينفي ماهيّة المساواة بينه و بين المتجزّي بجميع أفراده، فيفرض الكلام فيما بين المتجزّي و صاحب الملكة الكاملة الّذي لم يحط علمه فعلا بجميع المدارك، فإنّ الكلام إنّما هو في مطلق مساواة المتجزّي للمطلق لا في المساواة المطلقة بينهما حتّى في نحو الإحاطة الفعليّة بجميع الأحكام أو مداركها على فرض حصولها للمطلق، مع أنّ فرض الإحاطة التامّة في المتجزّي أيضا بالنسبة إلى نفس المدارك من غير نظر إلى مقتضياتها جائز كما سبق الإشارة إليه.
و أمّا في الوجه الثالث: فلأنّ منع حصول العلم بملاحظة العادة حسبما فرضه المجيب مكابرة لا ينبغي الإصغاء إليه، خصوصا بعد ملاحظة كون المتعرّض للمسألة و المتصدّي لنقل الخلاف فيها و تحرير أقوالها و تقرير أدلّتها الموجودة ممّن عادته جارية على ضبط الأقوال الشاذة حتّى ما كان من العامّة و أدلّتها كالعلّامة في كثير من كتبه، و ذلك لا ينافي كون المتقدّم لا يطّلع كثيرا ما على ما يطّلع عليه المتأخّر من الأمارات و الأدلّة، و لا يلزم بذلك قدح في اجتهاد الغير المطّلع و لا في تمكّنه من معرفة حكم المسألة و لو ظنّا بواسطة الظنّ بأماراتها و ظنّ عدم المانع، و إلّا ينفتح بذلك باب الكلام على اجتهاد قدماء أصحابنا و أحزابهم حسبما ادّعاه المعترض من عدم اطّلاع المتقدّم على ما اطّلع عليه المتأخّر، و هذا