الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٥ - أحدهما أنّه لا فرق على المختار من عدم جواز تقليد الميّت بين ابتداء التقليد و الاستمرار عليه،
..........
و هو بعينه موجود في الميّت المعدول عنه، فليكن العمل بقوله أيضا جائزا.
و فيه أوّلا: منع بقاء الاجتهاد بعد الممات لما عرفت من زوال ظنونه الاجتهاديّة بالموت بسبب فناء القوى الحيوانيّة و الإنسانيّة بأجمعها، و اللازم منه فناء جميع ملكاته الّتي منها ملكة الاجتهاد، و لذا يقال: إنّ اجتهاد المجتهد و حياته متلازمان وجودا و عدما فلا يمكن بقاء الاجتهاد مع زوال الحياة.
و لو سلّم بقاؤه بعد الممات يتطرّق المنع إلى دعوى كون الاجتهاد هو المناط بل هو الاجتهاد مع الحياة و لو احتمالا، و المعتبر في تنقيح المناط القطع بإلغاء الفارق، فمع قيام احتمال مدخليّة الحياة لا معنى لتنقيح المناط، فيؤول التعدّي حينئذ من الأصل إلى الفرع إلى القياس الّذي لا نقول به.
و منها: السيرة، لجريان عادة السلف إلى الخلف على بقاء المقلّدين على تقليد المجتهدين بعد موتهم من دون نكير، و لا عدول إلى تقليد المجتهد الحيّ و إلّا لنقل إلينا، لتوفّر الدواعي من كثرة ابتلاء الناس بموت المجتهدين.
و فيه: منع واضح، لعدم تحقّق السيرة على البقاء سواء اريد بها طريقة أهل أعصار الأئمّة (عليهم السلام) أو طريقة السلف أو طريقة أهل أعصارنا هذه.
أمّا الأوّل: فلأنّا نعلم ضرورة أنّ أهل أعصار الأئمّة على فرق، ففرقة كانوا يأخذون أحكامهم و معالم دينهم من الأئمّة (عليهم السلام) من غير واسطة، و اخرى كانوا يأخذون بروايات الموثّقين من أصحابهم و الأخبار المعلوم صدورها عنهم، و ثالثة كانوا يأخذون بفتاوى الصلحاء و الموثّقين من الرواة و المحدّثين تعبّدا.
و لا ريب أنّ العدول و البقاء لا يعقل في حقّ الفرقة الاولى و لا الفرقة الثانية لعدم كون عملهم من باب التقليد كما هو واضح.
و أمّا الفرقة الأخيرة فحالهم من حيث العدول و البقاء بعد موت مفتيهم غير معلومة، و من أين علم أنّهم استمرّوا على تقليدهم بعد الموت و علم به الإمام و لم يردعهم؟ مع أنّ تقليد هؤلاء أيضا ربّما يفارق تقليد عوامنا لعلمائهم، فإنّهم كانوا يأخذون من الواسطة بمسموعات الواسطة من إمامه فلا يقاس عليه الأخذ ممّن يفتي بظنونه الاجتهاديّة من دون استناد إلى السماع من الإمام.
و لا ريب أنّ الأخذ ممّن سمع من الإمام كالأخذ ممّن سمع من المجتهدين من عدول