الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٩٦ - المطلب الأوّل فيما إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين،
..........
نحو المثالين الأوّلين كاشفان عن أنّ المراد من «العلماء» من حين صدوره ما عدا النحوي و الاصولي أو ما عدا الفسّاق و الاصوليّين، و في نحو المثال الأخير كاشفا عن أنّ المراد من قوله: لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و غيره من عمومات المنع من حين صدوره ما عدا البيّنة و اليد و خبر الواحد من غير ترتّب في إرادة المتكلّم و إن كان بينهما ترتّب من حيث صدورهما أو من حيث الاطّلاع و العثور عليهما.
و بالجملة فهما معا لكونهما مخصّصين منفصلين يقومان مقام قرينة واحدة دالّة على أنّ المراد من «العلماء» من حين صدوره إنّما هو معنى مجازي له و هو ما عدا النحويّين و الاصوليّين و ما عدا العدول و الاصوليّين من الأفراد من غير ترتّب في الإرادة.
و الحاصل: الإجماع الّذي خصّص به «العلماء» مثلا إنّما أفاد خروج النحويّين عن حقيقة مراد المتكلّم فيه، لا أنّه أعطاه بتخصيصه عنوانا آخر غير ما هو ملحوظ أوّلا و هو «العلماء الغير النحويّين» أو «العلماء العدول»، ضرورة أنّ الغير النحويّين أو العدول مفهوم ينتزع من العلماء بعد تخصيصه بالإجماع باعتبار خروج النحويّين أو الفسّاق عن مراد المتكلّم منه من حين صدوره، لا أنّه قيد مع «العلماء» و جزء مع العامّ، فنسبة العموم من وجه إنّما هي بين هذا المفهوم المنتزع و «الاصوليّين»، لا بين «العلماء» و «الاصوليّين» و لا بين ما هو المراد من العلماء و الاصوليّين، فإنّ المراد من «العلماء» بعد تخصيصه بالإجماع إنّما هو مصاديق غير النحويّين و غير الفسّاق لا مفهوم غير النحويّين و غير الفسّاق، و إذا لوحظ مع قوله: «لا تكرم الاصوليّين» [يكشف] عن كون المراد به أيضا مصاديق غير الاصوليّين لا مفهومه.
و لا ريب أنّ المصاديق الّتي يصدق عليها غير النحويّين و غير الفسّاق و غير الاصوليّين في عرض واحد، و نسبتها إلى العلماء نسبة واحدة و هي كونها بعض الأفراد أو ما عدا العموم و اريد منه مجازا، فما ورد عليه مخصّصان منفصلان اريد منه من حين صدوره مصاديق ما عدا الأفراد المندرجة في المخصّصين المخالفة في الحكم إرادة واحدة في مرتبة واحدة، سواء كانا لبّيين أو لفظيّين أو مختلفين من غير أن يعقل تعارض في المختلفين بين المخصّص اللفظي و العامّ المخصّص باللبّي و من غير انقلاب العموم و الخصوص المطلق بينهما إلى العموم من وجه.
فإن قلت: كيف تنكر التعارض بين العامّ المخصّص بالإجماع و الخاصّ في المخصّص