الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - المسألة الاولى في التخطئة و التصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
..........
المقام الأوّل: في إثبات وجود المقتضي.
فنقول: إنّ القاطع المحكوم بفقدانه إن اريد به ذات الدليل فمنع وجوده من الخرافات الّتي لا ينبغي الإصغاء إليها، كيف و وقوع التكليف بتحصيل المعارف من ضروريّات الدين بل الأديان كلّها، و هو من دون طريق يؤدّي إليها تكليف بما لا يطاق.
و احتمال مرجعيّة التقليد فيها، يدفعه أوّلا: أنّه خروج عن مفروض المسألة و هو المخطئ في نظر و اجتهاد.
و ثانيا: بطلان القول بالتقليد فيها رأسا على ما سنقرّره في بابه.
و ثالثا: عدم تعقّل التقليد فيها إن اريد به المعنى المتداول في الفروع، فإنّ المقصود بالأصالة من التقليد في الفروع إمّا الالتزام بقول الغير أو تطبيق العمل على مقتضاه و إن لم يستتبع اعتقادا للمقلّد بمقوله، بخلافه في الاصول الّتي لا يقصد فيها بالذات إلّا الاعتقاد بل العلم خاصّة على ما سنقرّره، و هو ليس بأمر اختياري، و إنّما يترتّب قهرا على سببه الاختياري عند إعماله، و المفروض انتفاؤه.
و فرض قول الغير بمثابة يكون في نفسه أو بمعونة بعض الامور الداخلة و الخارجة كافيا في إفادة الاعتقاد مع عدم اطّراده خروج عن الفرض، لكون ذلك أيضا نحوا من الدليل الّذي نحن بصدد إثباته، كما أنّ فرض كون المراد بالتقليد هنا ما هو مصطلح أهل المعقول خروج عن الفرض و اعتراف بضدّ المطلوب، إذ الاعتقاد كائنا ما كان لا بدّ له من مستند منحصر فيما هو دليل اصطلاحا.
و رابعا: وجوب انتهاء التقليد إلى النظر و الاستدلال اللذين لا يتمّان إلّا بالدليل حذرا عن التسلسل، فإنّ الغير الّذي يرجع إلى قوله لا بدّ له من مستند، فإن كان النظر و الاستدلال ثبت المطلوب و إن كان التقليد ننقل الكلام إليه فإمّا أن يتسلسل أو ينتهي إلى الدليل، مع أنّ نزاعهم الآتي في وجوب النظر أو كفاية التقليد في اصول الدين ينبئ باتّفاقهم على وجود أدلّة فيها يقع النظر عليها، مع أنّه لو لا وضع الأدلّة على هذه المطالب المقصودة بالأصالة من إيجاد العالم و خلق بني آدم لما تمّت الحجّة على الخلق، فيؤدّي بعد قبح العقاب بلا إقامة البرهان إلى نقض الغرض.
غاية الأمر أنّ عادته تعالى غير جارية بالجبر و الإلجاء و رفع الموانع الغير المستندة إليه بالقهر و الغلبة، و هذا ليس منه إخلالا بوضع الأدلّة و نصب الطرق على قياس ما هو