الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦٠ - المقام الثاني في الآثار المترتّبة على المعاملات من العقود و الإيقاعات،
..........
و فيه: بطلان أصل الدعوى مع فساد أدلّته.
أمّا الأوّل: فلأنّ الواقعة إذا كانت من قبيل الامور المخترعة من العبادات و سائر العقود و الإيقاعات و إن كان يجب لإحراز وقوعها في الخارج تطبيقها على الفتوى، لكن لا على أنّ مؤدّاها أمر مستقلّ واقع في طرف العرض من الواقع هو المأمور به في العبادات، و السبب المشروع في العقود و الإيقاعات و إن غاير الواقع لبطلان الجعل الموضوعي في الأمارات على ما بيّنّاه مرارا، بل على أنّه الواقع بمعنى المأمور به الواقعي و السبب الواقعي، فمعنى وجوب الأخذ به وجوب ترتيب آثار الواقع عليه على أنّه الواقع لا ما يغايره، و لا يعقل ذلك إلّا ما لم يتحقّق الرجوع، إذ الرجوع معناه انكشاف أنّ المأتيّ به غير المأمور به الواقعي و المأمور به الواقعي غير مأتيّ به، و إنّ ما وقع من الصيغة الّتي يرى المجتهد صحّتها أوّلا غير السبب الواقعي المشروع الّذي يترتّب عليه الملكيّة أو الزوجيّة أو البينونة أو الحرّيّة أو غيرها، و السبب الواقعي المشروع غير واقع، و مع ذلك فكيف يعقل ترتيب آثار الواقع على الوقائع السابقة على الرجوع؟
و بالجملة فإن أراد الفاضل المتقدّم ذكره من كون الواقعة ممّا تعيّن أخذه بمقتضى الفتوى أنّ ما أخذه المجتهد أو مقلّده من الواقعة بمقتضى الفتوى كان حكمه الواقعيّ الأوّلي فلا ينتقض بعد الرجوع الآثار اللاحقة بها قبله، فلا يجب في العبادة كالصلاة بلا سورة أو مستصحبة لشعر الأرانب و الثعالب و نحو ذلك إعادة لو كان الرجوع في الوقت و لا قضاء لو كان في خارج الوقت.
ففيه: أنّه تصويب باطل.
و إن أراد أنّ مؤدّى الاجتهاد السابق الّذي وقعت الواقعة على طبقه و إن لم يكن هو المأمور به الواقعي الأوّلي إلّا أنّه كان بدلا عن الواقعي الأوّلي ما دام الاجتهاد المذكور باقيا تنزيلا له منزلة الأعذار الموجبة للبدليّة.
ففيه- مع أنّه نوع من التصويب أيضا-: أنّ هذا المعنى ممّا لا يستفاد من أدلّة الطرق الّتي وقع فيها الاجتهاد و نشأ منها الفتوى، بل قصارى ما استفيد منها وجوب الأخذ بمؤدّى الطرق على أنّه الواقع، لا على أنّه شيء في عرضه أو أنّه بدل منه.
و إن أراد غير هذين المعنيين فمقتضى الدليل و القاعدة وجوب الإعادة مع بقاء الوقت و القضاء مع خروجه إن لم يكن إجماع على خلافه، كما هو قضيّة عدم سقوط الأمر في