الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٥ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
ما لو حصل إجماعهم على طهارة شيء- كماء الغسالة- مع اختلافهم في المستند، بأن استند بعضهم إلى دليل ظنّي بلغه، و البعض الآخر إلى أصالة الطهارة في الأشياء الثابتة بالنقل، و الثالث إلى قاعدة عدم الدليل، و الرابع إلى أصالة البراءة من وجوب الاجتناب، و الخامس إلى استصحاب الطهارة السابقة، و السادس إلى استصحاب البراءة الأصليّة الثابتة قبل زمان تعلّق التكليف و هكذا، نظرا إلى أنّ فرقة من المجمعين هنا يتمسّكون بقاعدة الانسداد، و هي نظير أصل البراءة و نحوه في المثال المذكور.
و لا ريب أنّ مثل هذا الإجماع لا يصلح كاشفا عن قول الإمام، لجواز كون مذهبه بحسب الواقع نجاسة هذا الشيء.
و وجه الاندفاع أمّا أوّلا: فلأنّ الإجماع المفروض في المثال المذكور إمّا أن يكون مفروضا في حقّ العالم بمستند المجمعين أو في حقّ الجاهل بالمستند، و الأوّل خارج عن مورد التمسّك بالإجماع لاشتراطه بعدم العلم بالمستند تفصيلا، ضرورة أنّه مع العلم به كذلك إن كان ممّن يقول باعتبار ذلك المستند و حجّيته فمستنده في معرفة الحكم هو ذلك المستند لا الإجماع، و لذا يتبع الحكم في قطعيّته و ظنّيته لذلك المستند، و لا يعقل مع كون المستند المعلوم ظنّيا القطع بالحكم من جهة الإجماع، و هو آية عدم تأثير للإجماع في هذا الفرض، نظرا إلى أنّه يعدّ عندهم من الأدلّة القطعيّة.
و إن كان ممّن لا يقول باعتبار ذلك المستند فلا يحصل له شيء من القطع و الظنّ بالحكم بهذا الإجماع، لوضوح أنّ فساد المبنيّ عليه يقضي بفساد المبني.
و الثاني غير ضائر في حصول الانكشاف للجاهل المطّلع على أصل الإجماع.
غاية الأمر أنّ المنكشف في حقّه على تقدير عدم المطابقة لمذهب الإمام بحسب الواقع يصير حكما فعليّا ظاهريّا باعتبار الواقع، و إن كان هو ممّن يتعبّد به باعتقاد الواقع و لا بأس به، نظرا إلى أنّ الأدلّة القطعيّة يراد بها ما يفيد القطع بالواقع، و لا يشترط فيها المصادفة للواقع، و هكذا يقال في محلّ البحث على معنى أنّ الإجماع المذكور إنّما ينهض دليلا لمن لم يطّلع على مستند المجمعين و أنّه بالنسبة إلى بعضهم ليس إلّا قاعدة الانسداد، و حينئذ فلا مانع من حصول الانكشاف بالنسبة إليه، و إن بعد تحقّق هذا الفرض في الخارج بعد ملاحظة اشتهار هذا القول بما لا يكاد يخفى على أحد، خصوصا بعد مراعاة التتبّع التامّ في الكتب الاصوليّة و الفقهيّة.