الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٧ - الإجماعات المنقولة على حجّيّة ظنّ المجتهد
..........
جهة العلميّة عنهما في الغالب لا يقضي بكون النظر في التعبّد بهما إلى جهة الظنّية باعتبار الغالب، ليكون المرجع بحسب الحقيقة هو الظنون المتعلّقة بهما سندا و متنا و دلالة و معارضة كما هو المطلوب من الاستدلال بالإجماع، لجواز كون النظر في التعبّد بهما إليهما من حيث هما مع قطع النظر عن الظنّ و جهاته المذكورة.
و محصّله كونهما مرجعان من باب السببيّة المطلقة على قياس ما هو الحال في الأمارات التعبّديّة الغير المنوطة بالظنّ كالبيّنة و نحوها.
و الحاصل لم يعلم من الإجماع المذكور كون مناط التعبّد بهما الظنّ المتعلّق بهما من الجهات المذكورة.
و يمكن دفعه: بأنّ الحكم المجمع عليه معلّق على عنوان واقعي لا بدّ من إحرازه بطريق علمي أو ما يقوم مقامه على تقدير تعذّره و هو الظنّ بمعنى الوثوق و الاطمئنان و سكون النفس، و المراد بهذا العنوان «الكتاب و السنّة» الّتي هي عبارة عن قول المعصوم و فعله و تقريره، و الكتاب من هذا العنوان و إن كان محرزا بطريق علمي للعلم بصدوره المستند إلى التواتر.
و أمّا السنّة منه فالمحرز منها بطريق علمي في غاية الندرة كما هو المفروض، فلو كان نظر الإمام في التعبّد بهما إلى هذا المقدار لزم إلغاء أكثر الأحكام الشرعيّة الثابتة في الواقع و نفس الأمر بل غالبها، على معنى كونه لا يريد امتثالها أصلا و هو خلاف الإجماع و الضرورة من الدين، فيستفاد منه الرخصة في الرجوع إلى الظنّ بالمعنى المذكور لإحراز ما تعذّر إحرازه من السنّة بطريق علمي، على معنى تحصيل الوثوق و الاطمئنان و سكون النفس في قول أو فعل أو تقرير محكيّ عن الإمام إلى كونه قوله و فعله و تقريره، و لو لا ذلك عاد المحذور، إذ لا سنّة عندنا عدا السنّة المعلومة النادرة حتّى نأخذها مرجعا و نتعبّد بها في امتثال أحكام اللّه تعالى، و هذا هو معنى تعلّق الظنّ بالكتاب و السنّة سندا، و إلى اعتبار هذا المعنى يشير اصطلاح القدماء في صحيح الحديث الّذي بنوا على حجّيته و التعبّد به يريدون به ما كان راويه متحرّزا عن الكذب.
و قضيّة ذلك بناؤهم في إحراز السنّة على لزوم مراعاة الوثوق و الاطمئنان و السكون إلى الصدق، إذ بملاحظة التحرّز عن الكذب يحصل ذلك جدّا.
ثمّ بعد الفراغ من إحراز الكتاب و السنّة باعتبار السند بأحد الطريقين لا بدّ من استفادة