الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٢٦ - و للقول بجوازه أيضا وجوه
..........
المذكورين بصورة الرواية أو الفتوى.
و بالجملة الأخذ من هؤلاء الأجلّاء و الموثّقين كالأخذ من الإمام و النبيّ ليس تقليدا و إن كان المأخوذ صادرا منهم بصورة الفتوى.
و لو سلّم كونه تقليدا نقول: إنّ الأخبار الآمرة به مختصّة بهؤلاء الأجلّاء في حال حياتهم، و ليس فيها ما يتناول غيرهم من الأحياء و لا الأموات، و لا ما بعد ممات هؤلاء من عامّ أفرادي و لا أزماني و لا أحوالي.
و توهّم الدلالة على ما بعد الموت ممّا ورد في كتاب يونس عن داود بن القاسم أنّ أبا جعفر الجعفري قال: أدخلت كتاب يوم و ليلة الّذي ألّفه يونس بن عبد الرحمن على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فنظر فتصفّحه كلّه، ثمّ قال: «هذا ديني و دين آبائي و هو الحقّ كلّه» [١].
و عن أحمد بن أبي خلف قال: كنت مريضا فدخل عليّ أبو جعفر (عليه السلام) يعودني في مرضي، فإذا عند رأسي كتاب يوم و ليلة، فجعل يتصفّحه ورقة ورقة حتّى اطّلع عليه من أوّله إلى آخره، و جعل يقول: «رحم اللّه يونس رحم اللّه يونس» [٢].
و عن صاحب الوافية أنّه قال: «و الظاهر أنّ الكتاب كان كتاب الفتوى، فحصل تقرير الإمام (عليه السلام) على تقليد يونس بعد موته».
يدفعه- بعد تسليم سلامة سند الخبرين-: منع كون الكتاب كتاب الفتوى، بل يكفي في منع الدلالة احتمال كونه كتاب الرواية، و لئن سلّمنا ظهور كونه كتاب الفتوى لا دلالة في الترحيم و لا التقرير و لا التصريح بأنّه «ديني و دين آبائي» على التقليد المبحوث عنه، لكون جميع ما في الكتاب أحكاما واقعيّة متلقّاة من أهل بيت العصمة (سلام اللّه عليهم) كما هو مقتضى كونه دينه و دين آبائه.
و قد يتوهّم الدلالة من جهة الأخبار المذكورة بواسطة المناط القطعي المستنبط منها، و هو كون حجّية قول الحيّ في حقّ المقلّد لأجل كونه حكاية و كاشفا عن الواقع، و هذا لا يتفاوت فيه الحال بين الحياة و الممات.
و فيه: أنّ هذا على تقدير كون المخبر به هو الحكم الواقعي مسلّم، لكنّ الحكم المفتى به فيما نحن فيه حكم ظاهري تعبّدي تابع للظنّ الاجتهادي فربّما يكون لحياة المجتهد مدخليّة في موضوعه فيرتفع بالموت، و جعله كما لو أخبر بالحكم الواقعي قياس لا نقول به.
[١] رجال الكشّي: ٤٨٤ رقم ٩١٥.
[٢] رجال الكشّي: ٤٨٤ رقم ٩١٣.