الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٧٤ - حجّة القول بجواز تقليد المفضول
..........
بقول كلّ فقيه جامع لشرائط الإفتاء من دون مراعاة الأعلميّة مع غلبة تفاوت مراتب الفهم و الفضل في طائفة الفقهاء و المجتهدين و الرواة و المحدّثين، و لم ينقل من الأئمّة (عليهم السلام) و لا الصحابة و لا التابعين الإنكار عليهم.
و الجواب: منع تحقّق السيرة على وجه تكشف عن رأي المعصوم و رضاه بالرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل في صورة العلم بالمخالفة لا في زمن الأئمّة، و لا في الأزمنة المتأخّرة إلى زماننا.
هذا، أمّا في الأوّل: فلأنّ مخالفة أصحاب النبيّ و الأئمّة بعضهم بعضا في المسائل على تقدير تسليم وجودها كانت نادرة، و العلم بها مع ذلك كان أندر، فلم يثبت ثمّة رجوع المقلّدين منهم إلى المفضولين في صورة المخالفة مع العلم بها.
و أمّا في الثاني: فلأنّ المقلّدين في الأزمنة المتأخّرة على أنحاء، منهم من يتحرّى في طلب الأعلم تقليدا لمجتهد أوجب تقليد الأعلم، و منهم من يتحرّى في طلبه احتياطا لغاية تقواه و ورعه في الدين، و منهم من يأخذ من غير الأعلم تقليدا لمجتهد لم يوجب تقليد الأعلم، و منهم من يأخذ من كلّ مجتهد من دون مراعاة الأعلم لتسامحه و قلّة مبالاته في الدين، فأيّ سيرة مع ذلك يتمسّك بها لنفي اعتبار الأعلميّة؟
و سادسها: لزوم العسر و الحرج في الاقتصار على تقليد الأفضل، سيّما إذا اريد به من كان أفضل أهل عصر المقلّد لا خصوص أفضل بلده كما لعلّه الظاهر من كلام المانعين من تقليد المفضول مع وجوب الأفضل.
و يمكن المناقشة فيه تارة: بمنع الصغرى، و اخرى: بمنع الكبرى.
أمّا الأوّل: فلأنّ العسر المتوهّم لزومه من وجوب الاقتصار على تقليد الأعلم إن اريد به ما يتضمّنه إحراز الأعلميّة بتقريب: أنّها من الامور الباطنيّة و الصفات النفسيّة فيعسر الاطّلاع عليها على تقدير الشكّ في وجود الأعلم من باب الشكّ في حدوث الأعلميّة لبعض المجتهدين.
ففيه أوّلا: أنّ أعلميّة المجتهد ليست إلّا كاجتهاده، و كما أنّ اجتهاده ممّا يمكن إحرازه من دون عسر و حرج فكذلك أعلميّته بعد الفراغ عن إحراز اجتهاده، و حلّه: أنّ الأعلميّة كالاجتهاد موضوع من الموضوعات الخارجيّة المعروفة يمكن إحرازها بالرجوع إلى أهل الخبرة و غيره.