الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول) - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - دفع شبهات الأخباريّة في نفي الحاجة إلى علم الرجال
..........
الاسم مع فقد التمييز، فكذلك لا يمكن العلم بصحّة السند مطّردا أو غالبا من جهة قيام احتمال السقط في كلّ سند أو غالب الأسانيد، فلعلّ ما سقط من الرجال كان ضعيفا مجروحا فلا يبقى فائدة في الجرح و التعديل و تصحيح الأسانيد مع إمكان حصول أمثال ما ذكر فيما لم يظهر لنا حصوله فيه، و معه تسقط الفائدة في معرفة علم الرجال.
و جوابه بجميع فقراته يعلم بملاحظة ما سبق، فإنّ احتمال طروّ الحزازات المذكورة بعد التتبّع التامّ و استفراغ الوسع و ملاحظة القرائن من جهة الراوي و المرويّ عنه و طبقة الرجال و غير ذلك من أسباب الظنّ و الرجحان مع انضمام الاصول النافية لاحتمال السقط و الغفلة و السهو و النسيان و الزيادة و النقصان ممّا لا يمنع عن حصول الظنّ و الاطمئنان، هذا مضافا إلى ما أفاده بعض الأعلام من أنّ السهو النادر و الغفلة القليلة لا يوجبان انتفاء الظنّ الحاصل من ظاهر حال الثقة الضابط و من جهة الكثرة و الغلبة، إذ لا يستريب أحد في أنّ إصابة هؤلاء الأجلّاء أكثر من زلّاتهم و حفظهم أغلب من سهوهم، فإنكار حصول الظنّ من ملاحظة الرجال مكابرة لا يلتفت إليها في حال.
و منها: أنّ مراجعة الكتب الرجاليّة ممّا يستلزم المخالفة القطعيّة و هي حرام، كما أنّ المستلزم للحرام حرام.
و بيان الملازمة: أنّها توجب ضعف كثير من الروايات و الأخبار فلا بدّ من طرحها لمكان ضعفها الموجب لعدم الاعتداد بها، و طرح ضعاف الأخبار بأجمعها يوجب القطع بالمخالفة، لمكان القطع الإجمالي بصدور جملة منها عن المعصوم.
و هذا أضعف الوجوه لتوجّه المنع إلى الملازمة تارة و بطلان اللازم اخرى.
أمّا الأوّل: فلأنّ الأخبار الضعاف كثيرا منها يعمل بها لانجبارها تارة بعمل الأصحاب، و اخرى بموافقة الكتاب أو لورودها في السنن الّتي يتسامح في أدلّتها أو لاعتضادها بغير ما ذكر من قرائن الصدق و شواهد الاعتبار حسبما يقف عليه المتتبّع المستنبط، فلا يبقى منها ما خلى عن جميع الامور المذكورة إلّا قدر قليل منها، و وجود العلم الإجمالي بالنسبة إلى هذا المقدار لعلّه ممنوع و ادّعاؤه لعلّه غير مسموع.
و أمّا الثاني: فلأنّ الحجّة إذا اشتبهت بغيرها و كانت الشبهة قليلة في قليل سقطت عن الحجّية، لوجوب الاجتناب عن الجميع المستلزم للاجتناب فيها أيضا عملا بموجب قاعدة الشبهة المحصورة المقرّرة في محلّه.